سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٢٩
الباب الثامن والستون في بعثه صلى الله عليه وسلم ابا موسى الاشعري ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما قبل حجة الوداع الى اليمن. روى البخاري من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الاشعري، ومن طريق طارق بن شهاب كلاهما عن أبي موسى، ومن طريق عبد الملك بن عمير عن أبي بردة مرسلا. قال أبو موسى: أقبلت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الاشعريين أ حدهما عن يميني والاخر عن شمالي كلاهما يسأل العمل والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك، فقال: (ما تقول يا أبا موسى ؟ أو قال: (يا عبد الله بن قيس ؟) قال: فقلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في نفسيهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل. قال: فكأني انظر الى سواكه تحت شفتيه وقد قلصت. قال: (لن يستعمل على عملنا من يريده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى، أو قال: يا عبد الله بن قيس). قال أبو موسى: فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعإذا الى اليمن. قال أبو بريد ة: بعث كل منهما على مخلافه. قال: واليمن مخلافان، وكانت جهة معاذ العليا وجهة ابي موسى السفلى. قا ل أبو موسى: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادعوا الناس وبشرا ولا تنفرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا). قال أبو موسى: يا رسول الله افتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن، قا ل: البتع وهو من العسل ينبذ ثم يشتد، والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ ثم يشتد. قال: وكان رسو ل الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم وخواتمه. قال: (أنهي عن كل مسكر أسكر عن الصلاة). وفي رو اية: فقال: (كل مسكر حرام) [١]. قال: فقدمنا اليمن وكان لكل واحد منا قبة نزلها على حدة. قال أبو بردة: فانطلق كل واحد منهما الى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه، وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه ابي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه فإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه الى عنقه فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا ؟ قال: هذا يهودي كفر بعد اسلامه، أ نزل وألق له وسادة فقال: لا أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل. قال: انما جئ به لذلك فانزل. قا ل: ما أنزل حتى يقتل، ثم نزل. فقال: يا عبد الله كيف تقرأ القرآن ؟ قال: (أتفوقه تفوقا. قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي).
[١] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٤٣٤٤). (*)