سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٩٣
انما قتله من أجل جمله وغنمه فذلك حين يقول: (تبتغون عرض الحياة الدنيا) فلما بلغ (فمن الله عليكم) يقول: فتاب الله عليكم. فحلف أسامة ان لا يقاتل رجلا يقول لا اله الا الله بعد ذلك وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه. وروى ابن أبي حاتم رضي الله تعالى عنهما قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل مرداس بديته ورد ماله إليهم. تنبيهات الاول: قال الحافظ ليس في قول اسامة تعشيا الخ قد يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر قول البخاري (باب بعث أسامة بن زيد الى الحرقات) وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن زيد وسرية غالب بن عبد الله الليثي الى الميفعة في رمضان سنة سبع وقالوا: ان أسامة قتل الرجل في هذه السرية. قال: ثبت ان أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو الصواب، لانه ما أمر الا بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة، وذلك في رجب سنة ثمان، وان لم يثبت انه كان أميرها رجح ما قاله أهل المغازي. وقال في موضع آخر: هذه السرية يقال لها سرية غالب بن عبيد الله، وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره ابن سعد عن شيخه، وكذا ذكره ابن اسحاق في المغازي، قال: حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبيد الله الى أرض بني مرة وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة فقتله أسامة فهذا يبين السبب في قول أسامة (بعثنا الى الحرقات (من جهينة والذي يظهر ان قصة الذي قتل ثم مات فدفن ولفظته الارض غير قصة أسامة لانه عاش بعد ذلك دهرا طويلا) وترجم البخاري في المغازي (باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد الى الحرقات من جهينة) فجرى الداود ي في شرحه على ظاهره فقال فيه (تأمير من لم يبلغ) وتعقب من وجهين: أحدهما انه ليس فيه تصريح بأن أسامة كان الامير، إذ يحتمل ان يكون جعل الترجمة باسمه لكونه وقعت له تلك الواقعة لا لكونه كان الامير الخ ما ذكره الحافظ قد قال بعض الشراح الصحيح ما ذكره أهل المغازي مخالفا لظاهر ترجمة البخاري أن أميرها أسامة ولعل المصير الى ما في البخاري فهو الراجح بل الصو اب انتهى. وروى ابن جرير عن السدي قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد فذكر القصة وروى ابن سعد عن جعفر بن برقان قال: حدثنا الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال: بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أسامة بن زيد على جيش فذكر القصة.