سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٩٢
الباب الحادي والخمسون في بعث اسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما الى الحرقات روى الامام احمد، وابن أبي شيبة، والشيخان، وأبو داود، والنسائي عن أسامة بن ز يد رضي الله تعالى عنهما، وابن جرير عن السدي، وابن سعد عن جعفر بن برقان الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال أسامة رضي الله تعالى عنه: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الحرقة من جهينة. قال: فصبحناهم، وكان رجل منهم - قال السدي - يدعى مرداس بن نهيك، انتهى. إذ ا أقبل القوم كان من أشدهم علينا وإذا أوبروا كان حاميتهم، فهزمناهم، فغشيته أنا ورجل من الانصار. وقال السدي. وكان مع مرداس غنيمة له وجمل أحمر، فلما رآهم آوى الى كهف جبل وتبعه أ سامة. فلما بلغ مرداس الكهف وضع غنمه. ثم أقبل إليهم. قال أسامة: فلما غشينا - قال السدي - قال: السلام عليكم. قال أسامة في رواية: فرفعت عليه السيف. فقال: لا اله الا الله - زاد السدي - محمد رسول الله. قال أسامة: فكف الانصاري وطعنته برمحي حتى قتلته، أي رفع عليه السيف فلما لم يتمكن منه طعنه بالرمح. قال السدي: فشد عليه أسامة من أجل جمله وغنيمته. قال أسامة: فلما قدمنا بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي ر واية: فوقع في نفسي من ذلك. وعند محمد بن عمر: قال أسامة: فلما أصبت الرجل وجدت في نفسي من ذلك موجدة شديدة حتى رأيتني ما أقدر على أكل الطعام حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلني واعتنقني. وقال السدي: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرا ويسأل عنه أصحابه. فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدثون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: (يا رسول سالله لو رأيت أسامة، ولقيه رجل فقال الرجل لا اله الا الله فشد عليه فقتله). وهو يعرض عنهم. فلما أكثروا عليه رفع رأسه الى أسامة وقال: (يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا اله الا الله ؟) وفي رواية: (فكيف تصنع بلا اله الا الله ؟) قال السدي: (كيف أنت ولا اله الا الله ؟) قال أسامة: قلت يارسول الله انما قالها خوفا من السلاح. وفي رواية: انما كان متعوذ ا من القتل. قال: (أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم ؟) قال السدي: فنظرت إليه [١]، وعن ابن سعد: (فتعلم أصادق هو أم كاذب ؟) وعن ابن اسحاق: (فو الذي بعثه بالحق ما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت الا يومئذ) وفي رواية: (حتى تمنيت اني لم أسلم قبل ذلك اليوم) وعن ابن اسحاق: (وأني لم أقتله) وعن ابن سعد، قال أسامة: (لا أقاتل أحدا يشهد أن لا اله الا الله) وعن ابن اسحاق قلت: انظرني يا رسول الله اني أعاهد الله أن لا أقتل رجلا يقول لا اله ا لا الله. قال: (تقول بعدي يا أسامة). قال قلت: بعدك. قال السدي: فأنزل الله تعالى خبر هذا وأخبر
[١] أخرجه البخاري ٥ / ١٨٣، ومسلم في كتاب الايمان (١٥٩)، وانظر البداية والنهاية ٤ / ٢٢٢. (*)