سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٩٠
الباب الخمسون في سرية ابي قتادة رضي الله تعالى عنه أيضا الى بطن اضم في أول شهر رمضان قبل فتح مكة قال محمد بن عمر: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التوجه الى مكة بعث أبا قتادة الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه في ثمانية نفر الى بطن اضم ليظن ظان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه الى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الاخبار. وروى محمد بن اسحاق ومحمد بن عمر، وابن سعد، وابن أبي شيبة، والامام احمد والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في مكارم الاخلاق، والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي في دلائلهما رحمهم الله تعالى، عن عبد الله بن أبي حدرد، والطبراني عن جندب البجلي، وابن جرير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وابن أبي حاتم عن الحسن، وعبد الرزاق، وابن جرير عن قتادة رضي الله تعالى عنه، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اضم (في نفر من المسلمين) أميرنا أبو قتادة الحارث بن ربعي وفينا محلم بن جثامة الليثي وأنا، فخرجنا حتى إذا كنا ببط ن اضم مر بنا عامر بن الاضبط الاشجعي على قعود له ومعه متيع له ووطب من لبن. قال: فلما مر بنا سلم علينا بتحية الاسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه ملحم بن جثامة فقتله لشئ كان بينه وبينه وسلبه بعيره ومتيعه. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر نزل فينا: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة) (النساء ٩٤). فانصرف القوم ولم يلقوا جمعا حتى انتهوا الى ذي خشب. فبلغهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه الى مكة فأخذوا على يين حتى لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بالسقيا [١]. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمحلم: (أقتلته بعد ما قال آمنت بالله ؟). وفي حديث ابن عمر، والحسن: فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقتلته بعد ما قال اني مسلم ؟) قال: يا رسول الله انما قالها متعوذا. قال (أفلا شققت عن قلبه ؟) قال: لم يا رسول الله ؟ قال: (لتعلم أصادق هو أم كاذب). قال: وكنت عالما بذلك يا رسول الله. هل قلبه ا لا مضغة من لحم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما كان ينبئ عنه لسانه). وفي رو اية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدقت). فقال: استغفر لي يا رسول الله. فقال: (لا غفر الله لك). فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه. فما مضت سابعة حتى مات [٢].
[١] انظر مراصد الاطلاع ٢ / ٧٢.
[٢] ذكره السيوطي في الدر ٢ / ٢٠١، وعزاه لابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الحسن. (*)