سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٧٢
كجعفر وخلخال الماء العذب أو البارد كالسلاسل بالضم). ثم قال: (وتسلسل الماء جرى في حدور... والسلسلة اتصال الشئ بالشئ، والقطعة الطويلة من السنام، ويكسر، وبا لكسر دائر من حديد ونحوه. والسلاسل رمل يتعقد بعضه على بعض وينقاد.. وثوب مسلسل فيه وشئ مخطط، وغزوة ذات السلاسل هي وراء وادي القرى). وقال النووي في التهذيب: أظن ان ابن الاثير استنبطه من صحاح الجوهري من غير نقل عنده فيه ولا دلالة في كلامه. قلت وعبارة الجوهري: (وماء سلسل وسلسال سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه، والسلاسل بالضم مثله، ويقال معنى يتسلسل انه إذا جرى أو ضربته الريح يصير كالسلسلة). وقال ابن اسحاق وجمع: (هو ماء بأرض جذام وبه سميت الغزوة). وقال أبو عبيد البكري: (ذات السلاسل بفتح اوله على لفظ جمع سلسلة رمل بالبادية). انتهى. فعلى هذا سمي المكان بذلك لان الرمل الذي كان به كان بعضه على بعض كالسلسلة. وأغرب من قال: سميت الغزوة بذلك لان المشركين ارتبط بعضهم الى بعض مخافة ان يغزوا. الثاني: ذكر الجمهور ومنهم ابن سعد انها كانت في جمادى الاخرة سنة ثمان. وقيل كانت سنة سبع، وبه جزم ابن أبي خالد في صحيح التاريخ. الثالث: نقل النووي في تهذيبه، والحافظ في الفتح عن الحافظ ابي القاسم بن عساكر انه نقل الاتفاق، على انها كانت بعد غزوة مؤتة الا ابن اسحاق قال قبلها قال الحافظ: وهو قضية ما ذكر عن ابن سعد وابن أبي خالد. قلت: أما انه قضية ما ذكر عن ابن سعد فغير واضح فان ابن سعد قال: كانت في جمادى الاخرة سنة ثمان، وذكر في غزوة مؤتة انها كانت في جمادى الاولى سنة ثمان. واما ما نقل عن ابن اسحاق فالذي في رواية زياد البكائي تهذيب ابن هشام عن ابن اسحاق تأخر غزوة ذات السلاسل عن مؤتة بعدة غزوات وسرايا، ولم يذكر انها كانت قبل مؤتة فيحتمل انه نص على ما ذكره ابن عساكر في رواية غير زياد. الرابع: ليس في تأمير رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا على ابي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما تفضيله عليهما بل السبب في ذلك معرفته بالحرب كما ذكر ذلك أبو بكر لعمر كما في حديث بريدة، فان عمرا كان أحد دهاة العرب، وكون العرب الذين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعين بهم أخوال أبيه كما ذكر في القصة فهم أقرب اجابة إليه من غيره. وروى البيهقي عن أبي معشر عن بعض شيوخه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اني لاؤمر الرجل على القوم وفيهم من هو خير منه لانه أيقظ عينا وأبصر بالحرب) [١].
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٤ / ٤٠٠. (*)