سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٧١
لهم: أتعطوني منها عشيرا على أن أقسمها بينكم ؟ قالوا: نعم. فأخذت الشفرة فجز أتها مكاني وأخذت جزءا، فحملته الى اصحابي فاطبخناه وأكلناه. فقال لي أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: اني لك هذا اللحم يا عوف ؟ فأخبرتهما. فقالا: والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا. ثم قاما يتقيآن ما في بطونهما منه. فلما قفل الناس (من ذلك السفر). كنت أول قادم على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفي رواية مالك بن هرم: ثم أبردوني في فيج لنا فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئته وهو يصلي في بيته فقلت: السلام عليك يا رسو ل الله ورحمة الله وبركاته. فقال: (أعوف بن مالك ؟) فقلت: نعم، بأبي أنت وأمي. فقال: (أصاحب الجزور ؟) ولم يزدني على ذلك شيئا. وليس في رواية مالك بن هرم انهما أكلا، بل ذكر لابي بكر فيها. زاد محمد بن عمر: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أخبرني). فأخبرته بما كان من سيرنا وما كان بين أبي عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص ومطاوعة ابي عبيدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله ابا عبيدة بن الجراح) [١]. وروى ابن حبان، والطبراني عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه ان الجيش لما رجعوا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منعي لهم من ايقاد النار ومن اتباعهم العدو فقلت: يا رسول الله اني كرهت ان يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت ان يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعط فوهم عليهم. فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره. وروى البخاري عن ابي عثمان النهدي رحمه الله تعالى، موقوفا عليه، ومسلم والاسماعيلي والبيهقي عنه قال: سمعت عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذي السلاسل، وفي القوم ا بي بكر، وعمر، فحدثت نفسي انه لم يبعثني على أبي بكر وعمر الا لمنزلة عنده. قال: فأتيته حتى قعدت بين يديه وقلت: يا رسول الله من أحب الناس ؟ قال: (عائشة). قلت: اني لست أ سألك عن أهلك. قال: (فأبوها). قلت: ثم من ؟ قال: (عمر). قلت: ثم من ؟ حتى عد رهطا. قلت في نفسي لا أعود أسأل عن هذا، وفي رواية الشيخين: فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم [٢]. تنبيهات الاول: السلاسل بسينين مهملتين الاولى مفتوحة على المشهور الذي جزم به أبو عبيد البكري، وياقوت، والحازمي، وصاحب القاموس، والسيد وخلق لا يحصون، والثانية مكسورة واللام مخففة. وقال ابن الاثير بضم السين الاولى. وقال في زاد المعاد بضم السين وفتحها لغتان كذا قال. وصاحب القاموس مع اطلاعه لم يحك في الغزوة الا الفتح. وعبارته: (السلسل
[١] اخرجه البيهقي في الدلائل ٤ / ٤٠٢ وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١ / ٥٠.
[٢] أخرجه البخاري ٥ / ٦ ومسلم في كتاب الفضائل (٧) واحمد في المسند ٤ / ٢٠٣ والبيهقي في السنن ٦ / ١٧٠. (*)