سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٥٠
يريد صاحبيه زيدا وجعفرا، ثم نزل. فلما نزل أتاه ابن عمر له بعرق من لحم فقال: (شد بهذا صلبك فانك لقيت في أيامك هذه ما لقيت). فأخذه من يده، ثم انتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا ؟ ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه، ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه، ووقع اللواء من يده فاختلط المسلمون والمشركو ن وانهزم بعض الناس، فجعل قطبة بن عامر يصيح: يا قوم يقتل الرجل مقبلا أحسن من أن يقتل مدبرا. قال سعيد بن أبي هلال رحمه الله تعالى: وبلغني ان زيدا وجعفرا وعبد الله بن رواحة ذفنوا في حفرة واحدة. وفي حديث ابي عامر رضي الله تعالى عنه عند ابن سعد ان عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه لما قتل (انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى لم أر اثنين جميعا. ثم أخذ اللواء رجل من الانصار ثم سعى به حتى إذا كان أمام الناس ركزه ثم قال: الي أيها الناس. فاجتمع إليه الناس حتى إذا كثروا مشى باللواء الى خالد بن الوليد. فقال له خالد: لا آخذه منك أنت أحق به، فقال الانصاري والله ما أخذته الا لك). ذكر تأمير المسلمين خالد بن الولية بعد قتل امراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهزمه المشركين، واعلام الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح قال ابن اسحاق: ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم. فقالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد. وروى الطبراني عن ابي اليسر الانصاري رضي الله تعالى عنه قال: أنا دفعت الراية ا لى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة فدفعت الى خالد. وقال (له ثابت بن أقرم): أنت أعلم بالقتال مني. قال ابن اسحاق: (فلما أخذ الراية خالد بن الوليد دافع القوم وحاشى بهم ثم انحاز وانحيز عنه وانصرف الناس). هكذا ذكر ابن اسحاق انه لم يكن الا المحاشاة والتخلص من أيدي الروم الذين كانوا مع من انضم إليهم أكثر من مائتي ألف والمسلمون ثلاثة آلاف. ووافق ابن اسحاق على ذلك شرذمة. وعلى هذا سمي هذا نصرا وفتحا باعتبار ما كانوا فيه من احاطة العدو وتراكمهم وتكاثرهم عليهم وكان مقتضى العادة أن يقتلوا بالكلية وهو محتمل لكنه خلاف الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم: (حتى فتح الله عليكم) [١]. والاكثرون على ان خالدا ومن معه رضي الله تعالى عنهم قاتلوا المشركين حتى هزموهم. ففي حديث ابي عامر عند ابن سعد ان خالدا لما أخذ
[١] أخرجه البخاري ٧ / ٥٨٥ (٤٢٦٢). (*)