سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٤٧
أسات عشرا أن تحسن واحدة) [١]. قال ابن رواحة: لا أسألك عن شئ بعدها. ذكر رجوع عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه ليصلي الجمعة روى الامام احمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الى مؤتة فاستعمل زيدا وذكر الحديث وفيه: فتخلف ابن رواحة فجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه، فقا ل: (ما منعك ان تغدو مع أصحابك ؟) قال: أردت ان أصلي معك الجمعة ثم ألحقهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أنفقت ما في الارض جمعيا ما أدركت غدوتهم). وفي لفظ: (لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) [٢]. ذكر مسير المسلمين بعد وداع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحاق، ومحمد بن عمر: ثم مضى الناس. قال محمد بن عمر: قالوا: كان ز يد بن أرقم يقول - وقال ابن اسحاق -: حدثني عبد الله بن أبي بكر انه حدث عن زيد بن أرقم قال: (كنت يتيما في حجر عبد الله بن رواحة فلم أر ولي يتيم كان خيرا منه فخرجنا الى مؤتة فكان يردفني خلفه على حقيبة رحله فوالله انه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد أبياته هذه: إذا أديتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك أنعم وخلاك ذم ولا أرجع الى أهلي ورائي وآب المسلمون وغادروني بأرض الشام مشتهي الثواء وردك كل ذي نسب قريب الى الرحمن منقطع الاخاء هنالك لا أبالي طلع بعل ولا نخل أسافلها رواء قال: فلما سمعتهن منه بكيت فخفقني بالدرة وقال: (ما عليك يا لكع أن يرزقني ا لله الشهادة فأستريح من الدنيا ونصبها وهمومها وأحزانها وترجع بين شعبتي الرحل). زا د ابن اسحاق: قال ثم قال عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه في بعض شعره وهو يرتجز: يا زيد زيد اليعملات الذبل تطاول الليل هديت فانزل زاد محمد بن عمر: ثم نزل من الليل، ثم صلى ركعتين ودعا فيهما دعاء طويلا ثم قال: يا غلام. قلت: لبيك. قال: هي ان شاء الله الشهادة. قالوا: ولما فصل المسلمون من المدينة سمع العدو بمسيرهم فتجمعوا لهم وقام فيهم شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف،
[١] ذكره السيوطي في الدر ٣ / ١٨٩ وعزاه لابن عساكر.
[٢] أخرجه الترمذي (٥٢٧) وأحمد في المسند ١ / ٢٢٤ وابن عساكر في تهذيب تاريخ د مشق ٧ / ٣٩٣. (*)