سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٤٤
الباب السادس والاربعون في سرية مؤتة وهي بأدنى البلقاء دون دمشق في جمادى الاولى سنة ثمان قال محمد بن عمر: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الى مؤتة في جمادى الاولى سنة ثمان واستعمل زيد بن حارثة، وقال: (ان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فان قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا فليجعلوه عليهم) [١]. قال محمد بن عمر رحمه الله عن عمر بن الحكم عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى الظهر جلس، وجلس أصحابه حوله، وجاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زيد بن حارثة أمير الناس فان قتل زيد فجعفر بن أبي طالب، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فان أصيب عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون رجلا منهم فليجعلوه عليهم). فقال النعمان بن مهض: (يا أبا القاسم ان كنت نبيا فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا لان أنبياء بني اسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا ان أصيب فلان ففلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا) ثم ان اليهودي جعل يقول لزيد بن حارثة: (اعهد فانك لا ترجع الى محمد ان كان نبيا). قال زيد: (فاشهد انه رسول صادق بار). وعقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أبيض ودفعه الى زيد بن حارثة وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يدعوا من هناك الى الاسلام فان أجابوا والا استعينوا عليهم بالله تبارك وتعالى وقاتلوهم. ذكر طعن الصحابة في امارة زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه روى البخاري عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم اسامة بن زيد [٢] فطعن (بعض) الناس في امارته، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعد ان حمد الله وأثنى عليه: (قد بلغني انكم قلتم في اسامة، ان تطعنوا في امارته فقد كنتم تطعنون في امارة أبيه من قبل، وأيم الله ان
[١] أخرجه البخاري ٧ / ٥٨٣ (٤٢٦١).
[٢] (ع) اسامة بن زيد بن حارثة الكلبي أبو محمد وأبو زيد الامير حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه وابن حاضنته أم أيمن. له مائة وثمانية وعشرون حديثا، اتفقا على خمسة عشر وانفرد كل منهما بحديثين، وعنه ابن عباس وابراهيم بن سعد بن أبي وقاص وعروة وأبو وائل وكثيرون أمره النبي صلى الله عليه وسلم على جيش فيهم أبو بكر وعمر، وشهد مؤتة، قالت عائشة: من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة. توفي بوادي القرى، وقيل بالمدينة سنة أربع وخمسين عن خمس وسبعين سنة الخلاصة ١ / ٦٦. (*)