سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٢٨
الباب الخامس والثلاثون في سرية أبان بن سعيد بن العاص بن أمية رضي الله تعالى عنه قبل نجد في جمادى الاخرة سنة سبع روى أبو داود في سننه وأبو نعيم في مستخرجه وتمام الرازي في فوائده: موصولات البخاري في صحيحه تعليقا عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما افتتحها. وان حزم خيلهم لليف - وفي رواية الليف قال أبو هريرة: (قلت يارسول الله: لا تقسم لهم) قال أبان: (وأنت بهذا وبر تحدر من رأس ضأن) - وفي رواية: (من رأس ضال). فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبان اجلس)، فلم يقسم لهم [١]. تنبيهات الاول: قال الحافظ: لا أعرف هذه السرية. الثاني: وقع في الصحيحين [٢] عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بعدما فتحها، فقلت: يا رسول الله أسهم لي ؟). فقال بعض ولد سعيد بن العاص: (لا تسهم له يا رسول الله). فقلت: (هذا قتل ابن قوقل). فقال ابان بن سعيد بن العاص: (واعجبا لوبر تدلي علينا). - وفي رواية: (واعجبا لك وبر تدأدأ من قدوم ضأن ينعي علي قتل رجل أكرمه الله على يدي ومنعه أن يهينني بيده) الحديث. وابن سعيد هذا هو أبان بلا شك، ففي الرواية ان ابا هريرة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسهم له. وفي الرواية الاولى ان ابان هو السائل وان ابا هريرة أشار بمنعه فلذلك قيل وقع في احدى الروايتين ما يدخل في قسم المقلوب. ورجح الامام محمد بن يحيى الذهلي الرواية السابقة ويريد وقوع التصريح فيها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبان اجلس) ولم يقسم له. ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون أبان نعي عليه بأنه قاتل ابن قوقل وان أبان احتج على ابي هريرة بانه ليس ممن له في الحرب يد ليستحق بها النفل فلا يكون فيه قلب. الثالث: في بيان غريب ما سبق: نجد: بفتح النون وسكون الجيم. أبان: بالصرف وعدمه وجحه ابن مالك.
[١] انظر البداية والنهاية ٤ / ٢٠٧.
[٢] أخرجه البخاري ٧ / ٥٢٩ كتاب المغازي. (*)