سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١١١
الباب الثاني والثلاثون في سرية عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه الى أسير أو يسير بن رزام بخيبر في شوال سنة ست لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق أمرت يهود عليهم أسير بن رزام. فقام في يهو د فقال: (والله ما سار محمد الى أحد من يهود ولا بعث أحدا من اصحابه الا أصاب منهم ما أراد، ولكني أصنع ما لم يصنع اصحابي). فقالوا: وما عسيت ان تصنع ؟ قال: (أ سير في غطفان فأجمعهم ونسير الى محمد في عقر داره فانه لم يغز أحد في عقر داره الا أدرك منه عدوه بعض ما يريد). قالوا له: نعم ما رأيت. فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجه عبد الله بن رواحة في شهر رمضان ومعه ثلاثة نفر سرا ليكشف له الخبر. فأتى ناحية خيبر فدخل في الحوائط وفرق اصحابه في النطاة والشق والكتيبة، فوعوا ما سمعوا من أسير بن رزام أو غيره، ثم خرجوا بعد مقام ثلاثة أيا م. فرجع الى النبي صلى الله عليه وسلم لليال بقين من شهر رمضان فأخبره بكل ما رأى وسمع، وقدم عليه أيضا خارجة بن حسيل الاشجعي فاستخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وراءه. فقال: تركت بن ر زام يسير اليك في كتائب يهود، فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب له ثلاثون رجلا. وذكر ابن عائذ ان عبد الله بن عتيك كان فيهم. وروى محمد بن عمر عن عبد الله بن أنيس قال: (كنت فيهم فاستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا عبد الله بن رواحة). قال: (فخرجنا حتى قدمنا خيبر فأرسلنا الى أسير انا آمنون حتى نأتيك فنعرض عليك ما جئنا له. قال: نعم ولي مثل ذلك منكم. قلنا: نعم. فدخلنا عليه فقلنا: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا اليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن اليك). فلم يزالوا به حتى خرج معهم. وطمع في ذلك. وشاور يهود فخالفوه في الخروج وقالوا: (ما كان محمد ليستعمل رجلا من بني اسرائيل). قال: (بلى قد مللنا الحرب). فخرج معه ثلاثون رجلا من يهود مع كل رجل رديف من المسلمين. قال ابن اسحاق: وحمل عبد الله بن أنيس أسير بن رزام على بعيره. قال عبد الله بن أنيس: (فسرنا حتى إذا كنا بقرقرة ثبار وندم أسير وأهوى بيده الى سيفي ففطنت له ودفعت بعيري. وقلت: (أ غدرا أي عدو الله ؟) فدنوت منه لانظر ما يصنع، فتناول سيفي فغمزت بعيري وقلت: (هل من رجل ينزل يسوق بنا ؟) فلم ينزل أحد، فنزلت عن بعيري فسقت بالقوم حتى انفرد لي أسير، فضربته