اليقين - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٩
كنت بين يدي مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فإذا بصوت قد أخذ جامع الكوفة، فقال. يا عمار. إيت بذي الفقار الباتر الأعمار، فجئته بذي الفقار. وقال: أخرج يا عمار وامنع الرجل عن ظلامة المرأة، فإن انتهى وإلا منعته بذي الفقار. قال عمار: فخرجت وإذا برجل ومرأة قد تعلقا بزمام جمل، والمرأة تقول: الجمل لي، والرجل يقول: الجمل لي. فقلت: إن أمير المؤمنين عليه السلام ينهاك عن ظلامة هذه المرأة. قال: يشتغل علي بشغله ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة، ويريد أن يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة. فقال عمار بن ياسر رضي الله عنه: فرجعت لأخبر مولاي وإذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه وقال: ويلك خل جمل المرأة. فقال: هو لي. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت يا لعين. قال: فمن يشهد إنه للمرأة يا علي ؟ قال عليه السلام: الشاهد الذي لا يكذبه أحد من أهل الكوفة. فقال الرجل: إذا شهد شاهد وكان صادقا سلمته إلى المرأة. فقال علي عليه السلام: أيها الجمل، لمن أنت ؟ فقال بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين وسيد الوصيين، أنا لهذه المرأة بضع عشرة سنة. فقال عليه السلام: خذي جملك وعارض الرجل بضربة قسمته نصفين (٥). (٥) أورده في البحار: ج ٤١ ص ٢٣٦ ب ١١١ ح ٧. انظر الباب ٩٣ من هذا الكتاب.