اليقين - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٧
كل شئ، ليس كمثله شئ وهو منشئ الشئ حين لا شئ ودائم غني وقائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم. جل أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. لا يلحق أحد وصفه من معانيه ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه. وأشهد أنه الله الذي ملأ الدهر قدسه والذي يغشى الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير، ولا معه شريك في تقديره ولا تفاوت في تدبيره. صور ما ابتدع على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أح د ولا تكلف ولا إحتيال. أنشأها فكانت وبرأها فبانت. فهو الله لا إله إلا هو المتقن الصنعة والحسن المنعة، العدل الذي لا يجوز والأكرم الذي ترجع إليه الأمور. أشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته وذل كل شئ لعزته واستسلم كل شئ لقدرته، وخضع كل شئ لهيبته. مالك الأملاك ومفلك الأفلاك ومسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا. قاصم كل جبار عنيد ومهلك كل شيطان مريد. لم يكن له ضد ولا ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. إله واحد ورب ماجد. يشاء فيمضى ويريد فيقضي، ويعلم ويحصى ويميت ويحيى، ويفقر ويغنى ويضحك ويبكى، ويدني ويقصى ويمنع ويثرى، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير. يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، لا إله إلا الله العزيز الغفار، مستجيب الدعاء ومجزل العطاء ومحصى الأنفاس، ورب الجنة والناس، الذي لا يشكل عليه شئ ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه الملحين، العاصم للصالحين الموفق للمفلحين ومولى المؤمنين ورب العالمين