اليقين - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥٠
أفما تعمهون (٥)، أما تبصرون، أما تسمعون، ضربت عليكم الشبهات فكان مثلكم كمثل رجل في سفر اصابه عطش شديد حتى خشى أن يهلك، فلقى رجلا هاديا بالطريق فسئله عن الماء، فقال: أمامك عينان إحديهما مالحة والأخرى عذبة، فان أصبت من المالحة ضللت وهلكت وان اصت العذبة هديت ورويت، فهذا مثلك أيتها الأمة المهملة كما زعمت. وايم الله ما أهملت (٦)، لقد نصب لكم علما يحل لكم الحلال ويحرم عليكم الحرام، ولو اطعتموه لما خلفتم ولا تدابرتم ولا تعللتم ولا برء بعضكم من بعض. فوالله انكم بعده لمختلفون في أحكامكم، وانكم بعده لناقضون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وانكم على عترته لمختلفون وتباغضون. إن سئل هذا عن غير ما علم أفتى برأيه وان سئل هذا عما يعلم أفتى برأيه. فقد تحاربتم (٧) وزعمتم أن الإحتلاف رحمة. هيهات، أبى كتاب الله ذلك عليكم يقول الله تبارك وتعالى * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البيات وأولئك لهم عذاب عظيم) * (٨)، واخبرنا باختلافهم فقال: * (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) * (٩) ولذلك خلقهم للرحمة وهم آل محمد وشيعتهم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي، أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء، فهلا قبلتم من نبيكم وهو يخبركم (١٠) (٥) ق: تفهمون. (٦) ق: اهملتم. (٧) في البحار: تحاريتم. (٨) سورة آل عمران: الآية ١٠٥، وفي النسخ: جائتهم. (٩) سورة هود: الآية ١١٨. (١٠) في البحار: كيف وهو يخبركم.