اليقين - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٩
كنت بين يدي مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام، وإذا بصوت قد أخذ جامع الكوفة. فقال: يا عمار، إئت بذي الفقار الباتر الأعمار (٣)، فجئته بذي الفقار. فقال: أخرج يا عمار وامنع الرجل عن ظلامة هذه المرأة، فان انتهى وإلا منعته بذي الفقار. قال: فخرجت وإذا أنا برجل وامرأة قد تعلقوا بزمام جمل، والمرأة تقول: الجمل لي، والرجل يقول: الجمل لي. فقلت: إن أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة. فقال: يشتغل علي بشغله ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة، ويريد أن يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة ؟ ! فقال عمار رضي الله عنه. فرجعت لأخبر مولاي وإذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه وقال: ويلك، خل جمل المرأة. فقال: هو لي ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت يالعين. قال: فمن يشهد أنه للمرأة، يا علي ؟ فقلا: الشاهد الذي لا يكذبه أحد من [ أهل ] (٤) الكوفة. فقال الرجل: إذا شهد شاهد وكان صادقا سلمته إلى المرأة، فقال عليه السلام: تكلم أيها الجمل، لمن أنت ؟ فقال بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين وخير الوصيين، أنا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة. فقال علي عليه السلام: خذي جملك. وعارض الرجل بضربة قسمه نصفين (٥). (٣) في البحار: للأعمار. (٤) الزيادة من ق. (٥) لم نجده في الأربعين المخطوط، ولعله من القدر الساقط، وأورده في البحار: ج ٤١ ص ٢٣٦ ب ١١١ ح ٧.