اليقين - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٦
وبعد، فإنني كنت قد سمعت - وقد تجاوز عمري عن السبعين - أن بعض المخالفين قد ذكر في شئ من مصنفاته: (إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ما سمى مولانا عليا عليه السلام بأمير المؤمنين في حياته). (٢٩) ولا أعلم هل قال ذلك عن عناد أو عن قصور في المعرفة والإجتهاد. فاستخرت الله تعالى في كشف بطلان هذه الدعوي وإيضاح الغلط فيها لأهل التقوى، فاذن الله جل جلاله في كشف مراده وأمدنا بإسعاده وإنجاده في إظهار ما نذكره من الأنوار الزاهرة والحجج القاهرة وانتصار العترة الطاهرة ومفكرون ما لا ينكره إلا معاند لآيات الله جل جلاله الباهرة. فصل واعلم انا نذكره في كتابنا هذا تسمية الله جل جلاله مولانا على بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين، فيما رويناه عن رجالهم وشيوخهم وعلمائهم ومن كتبهم وتصانيفهم، وإن اتفق أن بعض من نروي عنه أو كتاب ننقل منه يكون منسوبا إلى الشيعة الامامية، فيكون بعض رجال الحديث الذي نرويه من رجال العامة. فإننا روينا عنهم: إن الله تعالى سمي عليا عليه السلام بأمير المؤمنين عند ابتداء الخلائق أجمعين، وأخذ مواثيق الأنياء والمرسلين على الشهادة له جل جلاله بالربوبية والوحدانية ولمحمد رسوله صلوات الله عليه وآله بالرسالة ولعلي عليه السلام بأمير المؤمنين. وسماه الله عز وجل بذلك لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء، وانطق بذلك أرواح الأنبياء. وسماه بهذا الإسم جبرئيل عليه السلام وسماه أمير المؤمنين، تارات قال عليه السلام بالوحي إليه وتارات سماه أمير (٢٩) الظاهر أنه يشير بذلك إلى إبن أبي الحديد شارح نهج البلاغة المعاصر للمؤلف حيث صرح بذلك في شرح النهج (ج ١ ص ١٢) فقال: (وتزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين، خاطبه بذلك جملة المهاجرين والأنصار، ولم يثبت ذلك في أخبار المحدثين) !