السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - ١ ورود وفد نجران، و المباهلة
النصارى، إنّي أرى وجوهاً لو شاء اللّه أن يزيل جبلاً من مكانه لاَزاله بها، فلا
تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الاَرض نصراني إلى يوم القيامة. فاتّفقوا بذلك
على عدم أداء المباهلة، واستعدادهم لدفع الجزية سنوياً للنبي «صلى الله عليه وآله
وسلم» في مقابل قيام الدولة الاِسلامية بالدفاع عنهم.
وجاء عن السيدة عائشة: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج
يوم المباهلة وعليه مرط ـ كساء ـ مرجّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثمّ
جاء الحسين فأدخله، ثمّ فاطمة ثمّ علي، ثمّ قال: (إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَعَنْكُمُ
الرِّجْسَ أَهْلَ البيْتِ وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيراً).[١]
ويوَكد الزمخشري، أنّ ذلك دليل قويّ على فضل أصحاب الكساء، وبرهان
على صحّة نبوّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وأمّا عن وقت حدوث المباهلة، فقد جاء أنّه لا خلاف بين الموَرخين بأنّ
كتاب الصلح كتب عام ١٠هـ وفي يوم ٢٥ من شهر ذي الحجّة.ويذكر السيد ابن
طاووس أنّه كان يوم ٢٤ وهو الاَصح، بينما رأى فريق آخر أنّه كان في يوم ٢١ أو
٢٧ من الشهر نفسه.[٢]
وقد جاء عن السيد ابن طاووس قصة المباهلة في كتاب الاِقبال بصورة
مفصّلة لم ترد في أيّ كتاب آخر، مشيراً بأنّ محتوياته اقتبست من كتابين:
١. كتاب المباهلة لاَبي الفضل محمّد بن عبد المطلب الشيباني.[٣]
٢. كتاب عمل ذي الحجّة تصنيف الحسن بن إسماعيل بن إشناس.[٤]
[١] الاَحزاب:٣٣.
[٢] الاِقبال:٧٤٣.
[٣] يرى النجاشي أنّ له فترتين من الحياة، كان في إحداها موثوقاً به، وفي الاَُخرى لم يكن موثوقاً به.
[٤] من مشايخ الطائفة الاِمامية، توفي ٤٦٠هـ ونقل أحاديث المباهلة.