السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - ٢ غزوة الاَحزاب
الملتوي حتى يوَثروا في قريش ويجذبونهم لجانبهم، فأقرّوا لهم بأنّ ما عليه
المشركون خيرٌ من دين محمّد، بالرغم من أنّهم موحدون وقريش كفّار يعبدون
الاَصنام، فكانت هذه وصمة عار أُضيفت إلى سجلّهم وتاريخهم المشوَوم.
وبذا فإنّهم شكّلوا اتحاداً ـ العرب واليهود ـ كما شاركتهم أحزاب أُخرى،
من بعض القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية، وهي غطفان في نجد، وبنو سليم
وبنو أسد وغيرها،ولذا سميت بمعركة الاَحزاب، أو معركة الخندق، لما قام به
المسلمون من حفر خندق حول المدينة للدفاع عنها.
وحينما جاء أحد رجال استخبارات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
بأخبار خروج تلك القوة الكبيرة، شاور (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين في
أساليب الحرب والدفاع، فافترح سلمان الفارسي حفر خندق حول المدينة، حتى
يمكن تحديد الموقع الذي سيحاربون فيه العدو، فشرعوا في حفره واشترك النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه في أعمال الحفر مشاركاً للمسلمين همومهم
وآلامهم، كما كان له دوره الموَثر في تنشيط الآخرين ودفعهم للعمل السريع
والاجتهاد فيه والتدقيق. ووصل طول الخندق نحو خمسة كيلومترات ونصف
الكيلومتر(٥ و ٥كم)، والعرض بمقدار خمسة أمتار، والعمق أيضاً خمسة أمتار،
بحيث لا يتمكن الفارس الماهر من عبوره بالقفز عليه. وانتهي من العمل فيه في
ستة أيّام. وفي هذه الفترة قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في شأن سلمان:
«سلمان منّا أهل البيت».[١]
وقام العدو بحصار المدينة شهراً، وبلغ عدد جيش المشركين، عشرة آلاف فرد، كان منهم أربعة آلاف من قريش، و ٧٠٠ من بني سليم، و ١٠٠٠ من قبيلة
[١] المغازي:٢|٤٤٦؛ الكامل في التاريخ:٢|١٢٢.