السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - ٢ الاِسراء والمعراج
منها الصلوات المندوبة والعبادات غير الواجبة.[١]
وأمّا بالنسبة لما قيل وذكر عن معراج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
جسمانياً أو روحانياً، فقد قيل فيه الكثير، بالرغم من أنّ القرآن الكريم والاَحاديث
النبوية توَكّد أنّ ذلك حدث جسمانياً، إلاّ أنّ بعض الآراء ترى أنّذلك وقع
روحانياً، أي أنّ روح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) طافت في تلك العوالم ثمّ
عادت إلى جسده (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّة أُخرى، وذهب آخرون إلى أنّ
كلّ ذلك حدث في عالم الروَيا، وروَيا الاَنبياء صادقة.[٢] وربما دلّ تكذيب قريش
وانزعاجها واستنكارها لحديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على أنّذلك
حدث جسمانياً. وإذا كان المراد من المعراج الروحاني هو التفكير في عظمة الحقّ
وسعة الخلق والتدبير في مخلوقات اللّه ومصنوعاته ومشاهدة جماله وجلاله، فلا
شكّ أنّ ذلك ليس من خصائص رسولنا الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بل إنّ
كثيراً من الاَنبياء والاَولياء امتلكوا هذه المرتبة ، بينما أعتبره القرآن الكريمُ من
خصائصه (صلى الله عليه وآله وسلم) ونوع من الامتياز الخاصّ بهص. كما أنّحالة
التفكير في عظمة الخالق والاستغراق في التوجه إليه، كانت تتكرر للرسول «صلى
الله عليه وآله وسلم» في كلّ لليلة، وليس ليلة بعينها كما جرى وحدث في
المعراج.
أمّا في العلم الحديث، فإنّ القوانين الطبيعية والعلمية الحالية لا تتلاءم مع
معراج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك للاَسباب التالية:
١. إنّ الابتعاد عن الاَرض يتطلب التخلّص من جاذبيتها، أي إبطال مفعولها، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد خرج عن محيط الجاذبية وأصبح في حالة انعدام الوزن، فكيف تمكن أن يطوى هذه المسافات بدون الوسائل
[١] يراجع في ذلك الكافي:٣|٤٨٢.
[٢] نقل العلاّمة الطبرسي في تفسير مجمع البيان إجماع علماء الشيعة على جسمانية المعراج:٦|٣٩٥.