السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - ٨ استخدام الاَساليب المتعدّدة لمنع انتشار الدعوة الجديدة
عبارة :«باسمك اللّهم» فأسرع « أبو طالب» إلى الشِّعب يخبر الرسول «صلى الله
عليه وآله وسلم» بما جرى، وانفك الحصار وعاد المحاصرون إلى منازلهم مرّة
أُخرى. وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عَلِم بأمر تقطيع الصحيفة
والاِرضةالتي أكلتها إلاّ اسم اللّه، فأخبر أبا طالب بذلك، الذي قام بإخبار زعماء
قريش بذلك، واتّفق معهم على: إن كان حقّاً ما ذكر الرسول «صلى الله عليه وآله
وسلم» فاتّقوا اللّه وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرحم، وإن
كان باطلاً دفعته إليكم، فإن شئتم قتلتُموه وإن شئتم استحييتموه.وفقالوا: رَضينا ،
وتعاقدوا على ذلك. إلاّ أنّهم نقضوا اتّفاقهم و نكثوا عهدهم لما شاهدوا وتأكدوا ما
قاله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل ازدادوا شراً وعناداً، ورجع بنو هاشم مرّة
أُخرى إلى الشِّعب محاصَرين فيه فترة أُخرى، حتى نقضها «هشام بن عمرو»
فانتهى الحصار الاقتصادي لبني هاشم في منتصف شهر رجب من السنة العاشرة
للبعثة النبوية الشريفة.
وإلى جانب ذلك، فإنّ أفراداً من المسلمين تعرّضوا لاِيذاء قريش وتحمّلوا
أشدّ أنواع العذاب، واشتهر منهم:
١. بلال الحبشي، الذي كان غلاماً لـ«أُميّة بن خلف» و هو أشدّ أعداء النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) فعمد إلى تعذيب هذا الغلام انتقاماً و تشفياً من
الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أنّه تردد ـ أي أُميّة ـ من إلحاق الاَذى به
(صلى الله عليه وآله وسلم) خوفاً من عشيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
الحامية له.[١]
٢. وعمار بن ياسر، الذي كان والده من السابقين إلى الاِسلام، فعمد المشركون إلى إيذائهم وتعذيبهم بعد ما انضموا إلى المسلمين، فكانوا يُخرِجون «عماراً وياسر وسمية» في وقت الظهيرة ويبقونهم طويلاً تحت أشعة الشمس، حتى مات ياسر، كما طعن أبو جهل بالرمح سُميّة في قلبها فماتت، فاعتُبرا أوّل
[١] قتله بلال بالاِضافة إلى ابنه بعد أن أُسر في معركة بدر.