السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - ٨ استخدام الاَساليب المتعدّدة لمنع انتشار الدعوة الجديدة
عليه وآله وسلم» فأخبرهم اليهود أن يسألوه عن ثلاث، إذا عرفها فهو نبي مرسل،
وإن لم يفعل فهو متقوّل.
١. عن فتيه ذهبوا في الدهر الاَوّل.
٢. عن رجل طوّاف.
٣. عن الروح، ماهي؟
فأجابهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالآيات القرآنية، عن الروح
في الآية ٨٥ من سورة الاِسراء، وأصحاب الكهف وذي القرنين في سورة الكهف.
فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قابل تلك الآراء الشاذة والمقترحات
الموَذية بصبر عظيم وثبات هائل، حرصاً منه على إبلاغ رسالته.
وبعد هذه الخطة الفاشلة، نفذوا خطة أُخرى وهي: منع كلّ من رغب في الاِسلام وقدم إلى مكّة للتعرف على النبيوالاتّصال به، وذلك بنشر الجواسيس في الطرقات للتعرض لهوَلاء ومنعهم من الوصول إلى النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» ، وممّن تعرضوا له في الطريق: الشاعر الاَعشى، الذي قدم إلى مكّة ليهدي للرسول أبياتاً شعرية ويعلن إسلامه على يديه، فأقنعوه بالعودة إلى بلده بعد أن أخبروه أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحرم الخمر، وكان الاَعشى يحب الخمر والنساء. وقد مات في نفس العام فلم يفد على رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» .[١] كما تعرّضوا للطفيل بن عمرو الدوسي الذي خشيت قريش أن يقوم بالاتصال بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو شاعر حكيم، صاحب نفوذ وكلمة مسموعة في قبيلته، فخوّفوه من كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسحره. إلاّ أنّه عندما سمع شيئاً من أقوال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) دون وعي منه، أحسن القولَ فأسلم وشهد شهادة الحقّ، ورجع إلى بلاده داعياً قومه إلى
[١] السيرة النبوية:١|٣٨٦.