السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - ٨ استخدام الاَساليب المتعدّدة لمنع انتشار الدعوة الجديدة
قولكم بعضه بعضاً، ورأى ألاّ يقولوا عنه كاهن أو مجنون أو ساحر. و هكذا تحيّروا
في ما ينسبون إلى رسول اللّهص حتّى اتّفقوا على أن يقولوا: إنّه ساحر جاء بقول
هو سحر يفرق بين المرء وأبيه وأخيه وزوجته وعشيرته، والدليل على ذلك ما
أوجده من خلاف وانشقاق وتفرّق بين أهل مكّة الّذين عرفوا بالوحدة والاِتفاق.[١]
كما أشاعوا عنه الجنون، وأنّما يقوله ويقرأه ما هو إلاّ من نسج الخيال ومن
أثر الجنون الذي لا يتنافى مع الزهد والاَمانة.
وقد ردّالقرآن الكريم على جميع تلك الاتهامات في آيات كثيرة وفنّدها.
وقد استمر أُسلوبهم في الاتهام والتشويش على شخصية النبي الاَكرم
(صلى الله عليه وآله وسلم) والرسالة المحمدية بكلّالصور والمظاهر، فوصفوه
بالكاهن، والساحر، والمجنون، وأنّه معلّم من قبل نصراني، وكذّاب و مفتر و
شاعر، وما يقوله أضغاث أحلام.
ولما لم تأت كلّتلك الاتهامات بالنتيجة المرجوّة، ولم تنفع في الاِيقاع به،
لمعرفة الناس بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفاته وأخلاقه منذ سنين
بعيدة، اتجهوا إلى أُسلوب آخر، وهو معارضة القرآن الكريم عن طريق «النضر بن
الحارث» أحد أعداء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي تعلم في العراق
شيئاً من أساطير الفرس وحكاياتهم، ليقصّ منها على الناس فيلهيهم عن السماع
لرسول اللّهوالاِصغاء للقرآن الكريم. إلاّأنّ ذلك لم يدم طويلاً، فقد سأمت قريش
أحاديثه فتفرقت عنه.
فاتجهوا إلى أُسلوب المجادلات الجاهلية والمآخذ السخيفة على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ورسالته، وهي تبرز تكبّرهم وعنادهم وجهلهم التي
[١] السيرة النبوية:١|٢٧٠.