السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى
وصاحب إحدى المعلّقات السبع التي نصبت في الكعبة وتفتخر بها العرب.
وتوفي قبل عصر الرسالة. وكان له ولدين: بجير و كعب. أمّا بجير فقد آمن بالاِسلام
ولازم النبي ص وأحبه، بينما عادى كعب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان
يهجوه في قصائده وأشعاره ويوَلّب الناس على الاِسلام. أمّا النبي «صلى الله عليه
وآله وسلم» فكان قد هدد بالقتل بعض الشعراء الذين كانوا يهجونه «صلى الله
عليه وآله وسلم» وأهدر دماءهم. فكتب بجير إلى كعب ينصحه: إن كانت لك في
نفسك حاجة فَطِر إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّه لا يقتل أحداً
جاءه تائباً. فاطمأنّ لكلام أخيه وتوجه إلى المدينة وقابل النبي «صلى الله عليه وآله
وسلم» في المسجد وقت صلاة الصبح، فصلّى معه لاَوّل مرّة و جلس إليه و وضع
يده في يده والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يعرفه، فقال: يا رسول اللّه انّ
كعب بن زهير جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «نعم». فقال: أنا يا رسول اللّه كعب ابن زهير. ثمّ
أخرج قصيدته اللامية التي مدح فيها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
وأنشدها بين يديه في المسجد ليتلافى بها ما سبق أن بدر منه من هجاء و طعن في
سيد المرسلينص
وقيل أنّ أحد الاَنصار وثب عليه: يا رسول اللّه دعني وعدو اللّه أن أضرب
عنقه. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «دعه عنك فإنّه قد جاء تائباً نازعاً ـ عماّ
كان عليه ـ» .
وهذه القصيدة هي من أفضل قصائد كعب، اعتنى المسلمون بحفظها
ونشرها منذ ذلك الوقت، كما شرحها علماء الاِسلام كثيراً، وهي تضم ٥٨ بيتاً
تنتهي قوافيها باللام المضمومة، ويبدأ مطلعها:
بانَتْ سعادُ فقَلْبي اليومَ متبولُ متيّمٌ إثرهـا لـم يُفـدَ مَكْبُـولُ
و سعاد هي زوجته وابنة عمّه، بدأ بها كعادة شعراء العهد الجاهلي، إلى أن
قال:
إَّنَّ الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف اللّه مسلـول