السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨ - ٢ اللحظات الاَخيرة
ذكر: «يغسّلني أقربُ الناس إليّ». وصلّى عليه مع المسلمين، وتقرر دفنُه في
حجرته المباركة. وحفر قبره أبو عبيدة بن الجراح وزيد بن سهل، ودفنه الاِمام
علي (عليه السلام) يساعده الفضل بن العباس.
و لمّا فرغ الاِمام (عليه السلام) من غسله (صلى الله عليه وآله وسلم) كشف
الاِزار عن وجهه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال والدموع تنهمر من عينيه: بأبي
أنت و أُمّي، طبتَحيّاً وطبتَميّتاً، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممّن
سواك من النبوة والاَنباء. ولولا أنّك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع، لاَنفدنا
عليك ماءَ الشوَون، ولكان الداءُ مماطلاً، والكمَدُ محالِفاً وقلاّ لك، ولكنّه ما لا
يُملَك ردّه ولا يستطاع دفعه! بأبي أنت و أُمّي أُذكرنا عند ربّك واجعلنا من بالك».[١]
وهكذا غربت شمس أعظم شخصية غيّرت مسار التاريخ البشري
بتضحياته الكبرى وجهوده المضنية، وأعظم رسولٍإلهيٍ فتح أمام الاِنسانية
صفحات جديدة ومشرقة من الحضارة والمدنية.
ومن هنا فإنّنا نختم حديثنا هذا بالشكر للّه تعالى على هذه النعمة الكبرى، والحمد للّه ربّالعالمين.[٢]
جعفر السبحاني
قم المقدّسةالحوزة العلمية
شعبان المعظم ١٣٩٠هـ
[١] نهج البلاغة: خطبة رقم ٢٣٥.
[٢] تمّ تدوين هذه المحاضرات وتوثيقهاوتحقيقها في شهر شعبان المعظم عام ١٤٠٩هـ في مدينة قم. جعفر الهادي.