السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - ٨ وفاة ابنه إبراهيم
لهم: «إنّي أمرت أن استغفر لاَهل البقيع»، و عندما وصل إلى المكان سلّم على أهل
القبور قائلاً:
«السّلامُ عليكم أهل القبور، ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا أصبح الناس فيه،
أقبَلَت الفتن كقِطَع اللّيل المظلم يتبع بعضها بعضاً، يتبع آخرها أوّلها». ثمّ التفت إلى
الاِمام علي (عليه السلام) و قال:
«يا علي، إنّي خيـّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة، فاخترت لقاء
ربّي والجنّة. إنّ جبرائيل كان يعرض عليّ القرآن كلّسنة مرّة، وقد عرضه عليّ
العام مرّتين،ولا أراه إلاّلحضور أجلي».[١]
٨. وفاة ابنه إبراهيم
وفي هذه السنة، و بعد ١٨ شهراً من ولادته، توفّي إبراهيم ابن النبي «صلى
الله عليه وآله وسلم» فحزن عليه. و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد فَقَد
خلال السنوات الماضية، ثلاثة من أولاده: القاسم و الطاهر والطيّب. وثلاثة من
بناته: زينب ورقية و أُمّ كلثوم. وبقيت له بنت واحدة هي السيّدة فاطمة الزهراء
(عليها السلام) من خديجة(عليها السلام) .
واعتبر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الحزنَ على الميت رحمةً إذ قال: «إنّما هذا رحمة، ومن لا يرحم لا يُرحَم،ولكن نُهيت عن خمش الوجوه، وشقّالجيوب، ورنّة الشيطان».[٢]
[١] بحار الاَنوار: ٢٢|٤٦٦؛طبقات ابن سعد:٢|٢٠٤.
[٢] السيرة الحلبية:٣|٣١٠.