السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - ٤ الخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فلا تقدموهما
فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا». ثمّ رفع يَدَ الاِمام علي (عليه السلام) قائلاً:
«يا أيّها الناس من أولى الناس بالموَمنين من أنفسهم؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم.
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ اللّه مولاي و أنا مولى الموَمنين، وأنا أولى
بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.[١] اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه،
وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبّه، و ابغض من أبغضه، وأدر
الحقّ معه حيث دار».
وفي الحقيقة إنّنا قلّما نجد حادثةً تاريخية حظيت في العالم في التاريخ
الاِسلامي والاَُمّة الاِسلامية بمثل ما حَظِيَت به واقعة الغدير. فقد استقطبت اهتمام
فئاتٍ مختلفة من المحدثين والمفسرين والفلاسفة والكتاب والشعراء والاَُدباء
والخطباء وأرباب السير والتراجم، واعتنوا بها أشدّ الاعتناء. و من أسباب خلودها
واستمراريتها، نزول آيتين حولها في القرآن الكريم.[٢] كما أنّ المسلمين سابقاً
والشيعة بصورة خاصة ، اتّخذوا هذا اليوم عيداً ومناسبةً مفرحةً، جعله خالداً حتّى
الآن. فقد كان يوم ١٨ من شهر ذي الحجّة معروفاً بيوم عيد الغدير عندهم، حتى أنّ
بعض الموَرخين أرّخوا به بعض الاَحداث، كما أنّ أبا ريحان البيروني والثعالبي،
اعتبراه من الاَعياد الاِسلامية.[٣]
كما أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر المهاجرين والاَنصار، ونساءه بالدخول على الاِمام علي (عليه السلام) لتقديم التهنئة له بهذه الفضيلة الكبرى، مثلما ذكر زيد بن أرقم، وأنّ أوّل من صافق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلياً: أبو بكر وعمر و عثمان وطلحة والزبير، وباقي المهاجرين والاَنصار
[١] كرر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه العبارة ثلاث مرات دفعاً لاَيّ التباس.
[٢] المائدة:٦٧و٣.
[٣] وفيات الاَعيان:١|٦٠؛ الآثار الباقية: ٣٩٥؛ ثمار القلوب: ٥١١.