السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - ٥ غزوة الطائف
٢. كما أنّ موسم الحجّ كان قد اقترب، وخاصة أنّ إدارة الموسم ومناسكه
أصبحت في يد المسلمين الآن، وليس بيد المشركين كما في السابق.
ولكلّ ذلك ترك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الطائف متوجهاً إلى
الجعرانة حيث حفظت الغنائم والاَسرى، فاستقر فيها ١٣ يوماً وزع فيها الغنائم
بأسلوب جدير بالدراسة والتأمل: فقد أخلى سبيل بعض الاَسرى، وخطط
لاِخضاع وإسلام مالك بن عوف قائد المعارك ضدّ المسلمين، وكان من بين
المشركين مع هوازن، قبيلة بني سعد التي أرضعت إحدى نسائها ـ حليمة السعدية
ـ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكبر بينهم وعاش معهم خمس سنوات، ولذا
فإنّ جماعة مسلمة منهم قدمت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يطلبون
سراح الاَسرى من هذه القبيلة، وذكّروه بكلّ حياته بينهم في تلك السنوات. فردّ
عليهم النبيص محسناً إليهم بأكثر ممّا قدموا، وتنازل عن نصيبه في الاَسرى،
فتبعه المهاجرون والاَنصار و الآخرون، فارجعوهم إلى ذويهم. كما أنّ النبي «صلى
الله عليه وآله وسلم» دعا أُخته شيماء وبسط لها رداءه ورحب بها، ودمعت عيناه،
وسألها عن أُمّه وأبيه من الرضاعة، فأخبرته بموتهما، فقال: إن أحببت فأقيمي عندنا
محببة مكرمة، وإن أحببت أن أُمتعك وترجعي إلى قومك فعلت. فاختارت
الرجوع إلى أهلها بعد أن أسلمت طوعاً ورغبة، ومنحها ثلاثة عبيد وجارية.[١]
وقد أدّت معاملات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه، وإطلاق الاَسرى
إلى رغبة هوازن في الاِسلام، فأسلموا من قلوبهم، ففقدت الطائف آخر حليف
لها.
أمّا بالنسبة لمالك بن عوف فقد رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرصة طيبة للسيطرة عليه، وهو رئيس المتمردين، فقال لوفد بني سعد: أخبروا
[١] البداية والنهاية:٢|٣٦٣؛ الاِمتاع:١|٤١٣.