السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - ١ الاَحوال في جزيرة العرب
وفي الخطبة ٢٦ قال (عليه السلام) :
«إنّاللّه بعث محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) نذيراً للعالمين وأميناً على
التنزيل، وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار منيخون[١] بين حجارة
خُشن[٢]هث، وحيّات صُمّّ[٣] تشربون الكَدر، وتأكلون الجشِب[٤] وتسفكون دماءكم،
وتقطعون أرحامكم، الاَصنام فيكم منصوبةٌ، والآثام بكم معصوبة [٥].
و قال (عليه السلام) في الخطبة ٩٥:
«بعثه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والناس ضُلاّل في حيرة، وحاطبون في
فتنةٍ،قد استهوتهم الاَهواءُ،واستزلّتهم الكبرياءُ، واستخفّتهم[٦]الجاهلية الجهلاءُ،
حَيارى في زلزالٍ من الاَمر، وبلاءٍ من الجَهل، فبالَغَ (صلى الله عليه وآله وسلم) في
النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحَسَنة».
وأيضاً في الخطبة١٥١: قال (عليه السلام) :
«أضاءت به (صلى الله عليه وآله وسلم) البلاد بعد الضلالة المظلمة،
والجهالة الغالبة، والجفوة الجافية، والناس يستحلون الحريمَ،ويستذلون الحكيمَ،
يحيون على فترة[٧] ويموتون على كفرة».
وقد أكد تلك الاَحوال والحياة، أيضاً، جعفرُبن أبي طالب، عندما خطب أمام
[١] مقيمون
[٢] جمع خشناء من الخشونة.
[٣] التي لا تسمع لعدم إنزجارها بالاَصوات.
[٤] لطعام الغليظ.
[٥] مشدودة
[٦] طيّشتهم.
[٧] على خلوّ من الشرائع.