السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - ٣ قصة فدك
محاصيلها سنوياً إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليعيشوا تحت راية
الحكومة الاِسلامية، على ألا يقوموا بأي أمر يعكر صفو السلام و الاَمن بين
الطرفين، وتتعهد الحكومة الاِسلامية في مقابل ذلك بتوفير الاَمن في المنطقة
كلها.[١]
ومن الجدير بالذكر أنّ الاَراضي التي يسيطر عليها المسلمون بالحرب
والقتال، تعود ملكيتها إلى عامّة المسلمين بإدارة القائد الاَعلى للاَُمّة، أمّا الاَراضي
التي لا يستخدمون القوّة في احتلالها، فتصبح ملكاً للرسول «صلى الله عليه وآله
وسلم» والاِمام من بعده يتصرف فيها كما يشاء، فيهبها أو يوَجرها،وعلى هذا
الاَساس وهب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فدكاً لابنته الطاهرة فاطمة
الزهراء(عليها السلام) ، حيث ابتغى من وراء ذلك تحقيق أمرين:
١. أن يستفيد منها الاِمام في أداء واجباته ومتطلبات الناس عندما يدير
الحكم من بعده، إذ أنّه سيكون في حاجة إلى ميزانية كبيرة.
٢. وأن تعيش أُسرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعده بصورة تليق
بمقامه (صلى الله عليه وآله وسلم) وشرفه ومكانته السامية.
وفي ذلك يذهب معظم العلماء والمفسرين والمحدّثين الشيعة وبعض علماء السنّة، أنّه عند نزول قوله تعالى: (وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسْكينَ وابنَ السَّبِيل) [٢] أوصى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فدكاً إلى ابنته الزهراء«عليها السلام» . ولذلك فقد أعاد المأمون العباسي بعد فترة من هذا الوقت، فدكاً إلى أبناء الزهراء (عليها السلام) بعد توضيح شأن نزول هذه الآية له، كما أنّ الاِمام علياً (عليه السلام) قد صرّح بملكيته لفدك في إحدى رسائله إلى واليه على البصرة: «عثمان بن حنيف»:«بلى كانت في أيدينا فَدَك من كلّ ما أظلته السماء فشحّت عليها نفوسُ قوم، و سخت عنها نفوسُ قوم آخرين ونعم الحكم اللّه».[٣]
[١] السيرة النبوية:٢|٣٥٣؛ إمتاع الاسماع:١|٣٣١؛ فتوح البلدان:٤٢.
[٢] الاِسراء:٢٦.
[٣] نهج البلاغة: الكتاب ٤٥.