عین العبره فی غین العترة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ٥ - كان رسول اللّه واثقا بسداد رأى عليّ عليه السلام
و لا تشكر مغبته
فصل
يوافق هذا ما روي
مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا بَعَثَ عَلِيّاً فِي بَعْضِ شُئُونِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي فِي الْأَمْرِ فَأَكُونَ فِيهِ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْعَيْنِ أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْغَائِبُ.
ثقة منه بسداد مقاصده و شرف مصادره و موارده و كيف يليق من عاقل أن يقول إن رسول الله ص كان محتاجا إلى رأي سواه مع تأييده بتدبير الله فيما أولاه مع وفور تجاربه المتقنة و فنون أغراضه السديدة المتباينة ثم لو جاز أن يكون محتاجا كما ذكره الغلاة في محبة أصحابهم إلى مشاورة من ذكروه لما جاز أن يكون في الأوقات المتكررة مستفيدا منهم آخذا عنهم ثم إن الذي ذكره الغلاة شيء لم يبرهنوا عليه و لم يشيروا بأمارة عليه بل ساقهم الغلو إلى أن رموا رسول الله ص بسهام النقص ليكملوا أصحابهم و ينزهوا أحبابهم و إذا اعتبرت رأيت الأمارات المقتضية لترك الإخلاد إلى من وقعت الإشارة إليه نقصه في الرأي حسب ما تضمنته هاتان القصتان و غيرهما أو نقصهما في معاني الشجاعة حسب ما دلت عليه القصص الخيبرية و الأحدية و الحنينية و غيرهن فرأى رسول الله ص تخلفهم عن مقارعة الأبطال و ملاقاة الرجال أحوط في بقاء الإسلام و انتظامه و أمر في فتل حيله و إبرامه و وكل الحروب إلى فرسان النزال و بهم القتال أمير المؤمنين علي