عین العبره فی غین العترة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ٤ - السبب في نزول قوله تعالى
يَبْكِيَانِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَ إِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْكِي لِلَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُكَ فِي أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ وَ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ص.
-
و من سورة الحجرات عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ وَ أَخْبَرَنِي ابْنُ فَتْحَوَيْهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ وَ قَالَ عُمَرُ أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي وَ قَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ إِلَّا خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.
قال عبد الله بن إسماعيل هاتان القصتان و ما يجري في بابيهما منبه على خلاف ما يذهب إليه قوم من أن رسول الله ص كان يستبقي أبا بكر عنده حيث الولايات تارة و حيث الحروب أخرى لأجل استنباط الآراء منه و أخذ التهذيب عنه إذ قد بان بالأولى ثمرة رأي الأول قرب العذاب من أصحاب رسول الله ص و في الأخرى نهيه و نهي الثاني عن أن يقدموا بين يديه حسما لمادة رأي لا تحمد عاقبته