عین العبره فی غین العترة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ١٨ - كان بنو عدى ياكلون صنما لهم إذا جاعوا
على رسول الله ص و أنت تبيع القرص ببقيع الفرقد فصدقه و كان ذلك قريبا من موت رسول الله ص إذ سورة براءة آخر ما نزل من السورة فانظر كيف تقلبت الحال حتى صار مع ضعف الوسائل تارة بالنقص في العلوم و تارة بعدم البسالة و تارة برقة الحال و تارة بمناظرته في أن التنزيل كما قال و ليس الأمر كذا إلى أن صار رئيسا لمن زلت طائفة من العقول لشرفه فتوهمته إلها معبودا و ربا موجودا نعوذ بالله تعالى من مقالتهم و سوء طريقتهم-
و مما يشبه قول أبي في بيع القرص ما روي أن أبا بكر حض الناس على الجهاد فتثاقلوا قال عمر لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً الآية فقال له خالد بن سعيد بن العاص يا ابن أم عمر أ لنا تضرب أمثال المنافقين و الله لقد أسلمت و أن لبني عدي صنما إذا جاعوا أكلوه و إذا شبعوا استأنفوه-
و مما يلحق بهذا ما روي من أن نسوة رأين عمر راكبا و معاوية ماشيا فقلن أ لا تعجبن عمر راكب و ابن هند ماش. و من ذلك ما رواه المؤرخون من كونه حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة و قيل في سبع عشرة سنة و من روى الرواية الأولى قال إنه لما حفظها نحر جزورا. قال عبد الله بن إسماعيل إن القول في هذا كما قيل في جنسه من أنه إن كان هذا قدر القريحة فغريب أو قدر الاهتمام فعجيب و يمكن أن يقال إن نحر الجزور يدل على الأول لأن النحر يدل على شدة السرور بحفظها