معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - ٥٤٤٠- سليمان بن خالد
سرقتكما، و لأبعثن إلى صاحبكما الذي سرقتماه، حتى يأخذكما و يرفعكما إلى والي المدينة، فرأيكما؟ فأبيا أن يردا الذي سرقاه، فأمر أبو جعفر(ع)غلمانه أن يستوثقوا منهما. قال: فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل- و أشار بيده إلى ناحية من الطريق- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان، فإن في قلة الجبل كهفا، فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه و تدفعه إلى هذا، فإن فيه سرقة لرجل آخر و لم يأت و سوف يأتي. فانطلقت و في قلبي أمر عظيم مما سمعت، حتى انتهيت إلى الجبل، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي، فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين، حتى أتيت بهما أبا جعفر(ع)، فقال: يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة، مما يظلم كثير من الناس، فرجعنا إلى المدينة فلما أصبحنا، فأخذ أبو جعفر عليه بأيدينا فدخلنا معه إلى والي المدينة، و قد دخل المسروق منه برجال برآء، فقال: هؤلاء سرقوها و إذا الوالي يتفرسهم، فقال أبو جعفر(ع): إن هؤلاء برآء و ليس هم سراقه و سراقه عندي، ثم قال للرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا و كذا، فادعى ما ليس له و ما لم يذهب منه، فقال أبو جعفر(ع): لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب مني؟ فهم الوالي أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر(ع)، ثم قال للغلام: ائتني بعيبة كذا و كذا، فأتى بها، ثم قال للوالي: إن ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى، و عندي عيبة أخرى لرجل آخر و هو يأتيك إلى أيام، و هو رجل من أهل بربر، فإذا أتاك فأرشده إلي، فإن عيبته عندي، و أما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما، فأتى بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبي جعفر(ع)، فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقر على أنفسنا بشيء؟ قال: ويلكما يشهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته، فلما قطعهما قال أحدهما: و الله يا أبا جعفر لقد قطعني بحق، و ما سرني إن الله جل و علا أجرى توبتي على يد غيرك و إن لي ما حازته المدينة، و إني لأعلم أنك لا تعلم الغيب،