معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦ - ٥٤٥٥- سليمان بن سفيان
و يقع الكلام في جهتين: الأولى: لا ينبغي الشك في وثاقة سليمان بن سفيان المسترق لشهادة علي بن الحسن بن فضال، و علي بن إبراهيم بن هاشم، بوثاقته حيث التزم أن لا يروي في كتابه إلا عن الثقات، و شهادة ابن شهرآشوب بأنه من خواص أصحاب الصادق(ع). و قد يستدل على وثاقته
بما رواه الكشي (٢٩- ٣٠)، عن محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثني عباس بن عامر و جعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن فضيل الرسان، عن أبي داود، قال: حضرته عند الموت، و جابر الجعفي عند رأسه، قال: فهم أن يحدث فلم يقدر، قال محمد بن جابر: اسأله، قال: قلت يا أبا داود، حدثنا الحديث الذي أردت، قال: حدثني عمران بن حصين الخزاعي أن رسول الله(ص)، أمر فلانا و فلانا أن يسلما على علي(ع)بإمرة المؤمنين، فقالا: من الله و من رسوله؟ فقال: من الله و من رسوله، ثم أمر حذيفة و سلمان فسلما، ثم أمر المقداد فسلم، و أمر بريدة أخي- و كان أخاه لأمه- فقال: إنكم قد سألتموني من وليكم بعدي و قد أخبرتكم به، و قد أخذت عليكم الميثاق كما أخذ الله تعالى على بني آدم (أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ) و ايم الله لئن نقضتموها لتكفرن.
وجه الاستدلال أن الرواية دالة على جلالة أبي داود و علو شأنه، و اطلاعه على خفايا، و تصلبه في التشيع و قوة إيمانه، و من هذا حاله عند الموت لا يكون إلا عدلا ثقة. و الجواب عنه ظاهر، أما أولا فلمنع الصغرى و الكبرى، أما الصغرى فإن الرواية لا تدل إلا على تشيعه و اعتقاده بإمامة أمير المؤمنين(ع)بنص من الله و رسوله. و أما الكبرى فلأن التصلب في التشيع لا يلازم الوثاقة فضلا عن العدالة.