تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٩٩
[... ] ما يوهم كلام النجاشي وغيره من العامة من الاختلاط أو الغلو والارتفاع. فإن اريد الغلو بالقول بالربوبية لغير الله تعالى أو النبوة لغير سيد الأنبياء والمرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الأمامة لغير الذين نصبهم الله تعالى بلسان رسوله أئمة وقادة وخلفاء للناس، فهذا مما يقطع بفساده، وأن جابرا هو العدو لأمثال هؤلاء الغلاة والكفرة، بل يتبرأ منهم، كما يتبرأ كل شيعي اثنى عشري عن القول بالربوبية لأحد من المخلوقين، كما تبرأ وتبرؤا عن كل من قال بربوية نبي أو إمام أو غيرهما، لأن من غلا وارتفع بانكار الربوبية لله تعالى أو بإثباتها لغيره أو الرسالة لسيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد كفر، كما حققوه في الفقه، بل صرح الفقهاء بأن من أنكر ضروريا من الدين فقد كفر، كما في النصوص الصحيحة الكثيرة، بل عليه دعوى إطباق الفقهاء الأمامية (قدس سره)، وإن روايات جابر الجعفي تنادي بأنه ليس غاليا في الدين بإنكار ربوبية الله وربوبية غيره تعالى أو بإنكار رسالة سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو بالأقرار برسالة غيره، فكيف يفترى عليه وينسب إلى السبأية، وأنه من أتباع عبد الله بن سبأ القائل بربوبية غير الله تعالى وبنبوة نفسه الذي عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ؟ ! فالغلو الموجب للكفر والخروج عن الدين لا يحتمل في جابر أبدا، وإن صرح غير واحد منهم بأن جابر من غلاة الشيعة، مثل أبي الحسن الكوفي، وابن الأثير في الكامل في وقايع سنة ١٣٨: وفيها توفي جابر بن يزيد الجعفي، وكان من غلاة الشيعة، يقول بالرجعة [١]. وأما الغلو والأرتفاع باعتقاد منزلة لأحد المخلوقين في العلم والقدرة وسائر
[١] - الكامل في التاريخ: ج ٥ / ص ٣٥٢. (*)