تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٩٤
[... ] أبي حماد، عن محمد بن اورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير، قال: كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي، فلما أن كنا بالمدينة دخل على أبي جعفر (عليه السلام)، فودعه. وخرج من عنده وهو مسرور، حتى وردنا الاخيرجة [١] أول منزل نعدل من فيد [٢] إلى المدينة يوم جمعة، فصلينا الزوال، فلما نهض بنا البعير، وإذا برجل طوال آدم، معه كتاب، فناوله جابرا فتناوله، فقبله، ووضعه على عينيه، وإذا هو من محمد بن علي (عليهما السلام) إلى جابر بن يزيد، وعليه طين أسود رطب، فقال له: متى عهدك بسيدي ؟ فقال: الساعة. فقال له: قبل الصلاة، أو بعد الصلاة ؟ فقال: بعد الصلاة. ففك الخاتم، وأقبل يقرؤه، ويقبض وجهه حتى أتى على آخره. ثم أمسك الكتاب، فما رأيته ضاحكا، ولا مسرورا حتى وافى الكوفة، فلما وافينا الكوفة ليلا، بت ليلتي، فلما أصبحت أتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج علي، وفي عنقه كعاب قد علقها، وقد ركب قصبة وهو يقول: (أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور)، وأبياتا من نحو هذا. فنظر في وجهي، ونظرت في وجهه، فلم يقل لي شيئا، ولم أقل له. وأقبلت أبكي لما رأيته. واجتمع على وعليه الصبيان والناس، وجاء حتى دخل الرحبة. وأقبل يدور مع الصبيان، والناس يقولون: (جن جابر بن يزيد، جن). فوالله، ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن عبدالمك إلى واليه: أن أنظر رجلا يقال له: جابر بن يزيد الجعفي، فاضرب عنقه، وابعث إلي
[١] - جبل ذات لونين.
[٢] - قال الحموي في معجم البلدان ج ٤ / ص ٢٨٢: فيد نصف طريق الحاج من الكوفة إلى مكة. (*)