تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٥٠٤
[... ] فقد روى جماعة من الثقات عن داود بن زربي، عن أبي عبد الله (عليه السلام). منهم: داود بن كثير الرقي، فروى الكشي في ترجمته (ص ٣١١ / ر ٥٦٤)، عن حمدويه، وإبراهيم، قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي، قال: حدثني أحمد بن سليمان، قال: حدثني داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك، كم عدة الطهارة ؟ فقال: (ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واحدة، لضعف الناس، ومن وضأ ثلاثا ثلاثا، فلا صلاة له). وأنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي، فأخذ زاوية من البيت، فسأله عما سألت في عدة الطهارة. فقال له: (ثلاثا ثلاثا، من نقص عنه فلا صلاة له). قال: فارتعدت فرائصي، وكاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد الله (عليه السلام) إلي وقد تغير لوني، فقال: (اسكت يا داود، هذا هو الكفر، أو ضرب الأعناق). قال: فخرجنا من عنده، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر. وكان قد ألقى أبي جعفر أمر داود بن زربي، وإنه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فقال أبو جعفر المنصور إني مطلع على طهارته، فإن هو توضأ وضوء جعفر بن محمد فإني لأعرف طهارته، حققت عليه القول وقتلته، فاطلع، وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا، كما أمره أبو عبد الله (عليه السلام)، فما تم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور، فدعاه. قال: فقال داود: فلما أن دخلت عليه رحب بي. وقال يا داود: قيل فيك شئ باطل، وما أنت كذلك. قال: قد اطلعت على طهارتك، وليس طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حل، فأمر له بمائة ألف درهم. قال: فقال له داود الرقي: التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله (عليه السلام).