تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٤٤٣
[... ] لكن قد سبقت في مقدمة هذا الشرح الأشارة إلى ما حققناه في كتابنا (قواعد رجال الحديث) في معنى التضعيف ووجوهه، وأنه تارة في الديانة وأخرى في المذهب، وثالثة في الأخذ والحديث والمشيخة والرواية، وأن إطلاق التضعيف يقتضي الجميع حسب تمامية مقدماته على ما حققناه في الاصول، إلا أن يرد في كلام متصل أو منفصل قرينة على التقييد لحيثية تقييدية أو تعليلية، فلاحظ ما سبق [١]. وبما أن إطلاق قول الماتن: (ضعيف) محل نظر، لتعقبه بما يفيد كون منشأه هو الأنحراف مذهبا بالغلو، فالتضعيف من جهة عدم كون حديثه سديدا، أو من جهة الرواة عنه، لا ينافي وثاقته في نفسه وفي أحاديثه السديدة. وقد سبق توثيق الشيخ له بوجه مطلق. هذا على أن الظاهر أن حكم النجاشي وشيخه بضعفه إنما نشأ من توهم غلوه وارتفاعه، فإذا ثبت برائته من الغلو فالتضعيف ساقط. والعجب من تأكيده بقوله: (جدا)، كما لا يخفى. ٢ - إن الغلاة يروي عنه. قلت: والطعن بذلك أعجب فإن رواية الرجل عن الضعاف كالغلاة، تكشف عن ضعفه، دون رواية الضعاف عنه، وإنما يطعن الرجل بمشيخته. هذا على أنك قد عرفت أن الثقات الأعلام والأثبات وأعيان الرواة، ومن يعتمد عليه في الحديث، ويعد صحيح الحديث، قد رووا عن داود الرقي. والوهن إنما يكون مع تفرد الضعاف بالرواية عنه.
[١] - تهذيب المقال: ج ١ / ص ١٢٠. (*)