تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٥٢
[... ] وقد ذكر العامة في تولي حفص للقضاء امورا: أحدها: أن بعد أبي يوسف القاضي ولى هارون العباسي أبا البختري وهب ابن وهب قضاء القضاة ببغداد. فكان على قضاء الشرقية عمر بن حبيب، فعزله. وولى حفص بن غياث، ثم عزله، واستقضاه على الكوفة. ذكره الخطيب في تاريخه [١]، والمزي في تهذيبه [٢]، وغيرهما. وأنه ولي قضاء بغداد سنتين، وذكرا حين توليه القضاء في بغداد ورعاية أدب القضاء، وحقوق الناس، وتصلبه وعدم انعطافه للسلطان في أمر القضاء، وذكروا فيه شكايات. ثانيها: أنه استقبل تولي القضاء لامور. ذكر الخطيب في ترجمته: عن أبي معمر يقول: لما جئ بحفص وابن ادريس ووكيع، إلى بغداد إلى القضاء، طرى حفص خضابه حين قرب من بغداد، فالتفت ابن إدريس إلى وكيع، فقال: أما هذا فقد قبل. وعن حميد بن الربيع، لما جئ بعبدالله بن إدريس وحفص بن غياث ووكيع الجراح إلى هارون الرشيد ليوليهم القضاء، دخلوا عليه، وأما ابن إدريس، فقال: السلام عليكم، وطرح نفسه كأنه مفلوج. فقال هارون: خذوا بيد الشيخ، لا فضل في هذا. وأما وكيع، فقال: والله يا أمير المؤمنين، ما أبصرت بها منذ سنة، ووضع إصبعه على عينه، وعنى إصبعه، فأعفاه. وأما حفص بن غياث فقال: لولا غلبة الدين والعيال، ما وليت.
[١] - تاريخ بغداد: ج ٨ / ص ١٨٩.
[٢] - تهذيب الكمال: ج ٧ / ص ٥٩. (*)