تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١١٥
[... ] ذكرناها في محلها، وأمره جابر الجعفي بكتمان ما سمعه من كثير حديثه وأخباره بالملاحم والفتن وسائر ما وصل إليه من آبائه (عليهم السلام) حتى حين. فلما آن وقته وأظهر غيوب علمه، وفشا أمره حين ما فشلت دولة المروانيين، وقد سئمت الناس من حكومتهم وعدوانهم، وأيقظوا لما فات عنهم بالاعراض عن بيت الوحي والرسالة، فخافت زعماء دولتهم وحفظة أركانهم من العلماء على إنهاء أمرهم، فصدرت الطعون منهم، كما صدر الأمر من هشام بقتل جابر الجعفي وبعث رأسه إليه، حفظا للخلافة والأمارة على المسلمين، وسد باب ظهور الدولة الهاشمية والعلوية، فهذه كلها صحائف قتله، ومبررات للعامة في سفك دمه. ٣٩ - علو روايات جابر معنى إنما التدبر والنظر في روايات في الاصول والفروع والتفسير وغيرها دلنا على علو معاني رواياته وشموخها، وأن رواياته مطابقة للقرآن والأحاديث الكثيرة المروية في الكتب المعتبرة بطرق مختلفة، وأن قصور العامة والناظرين البسطاء إليها يوجب إعجابهم أو إنكارهم. وقد حققناها في رسالتنا المؤلفة في تاريخ جابر الجعفي ومعرفته. فليست بأحاديث مخالفة للقرآن والحديث الصحيح، والأصل في معرفة الصحيح هو عرض الخبر على الكتاب والأثر الصحيح عن رسول الله والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، بل أكثر ما رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) مما لم ينفرد به، بل رواه أيضا غيره من ثقات الرواة وأشرنا إليها في مواضعها، بل له روايات كثيرة في تأويل الايات، كما لا يخفى على أهل الخبرة والاطلاع.