تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١١٠
[... ] أراد إنذاره عن رواية ما ينكره الناس فيكذبونه، ويكذبوه فيما اسند عنه، لا عنادا منه على جابر. ويؤيده أنه من الرواة عن أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام)، وسائر أصحابه، كما روى عنه جماعات كثيرة، منهم أبو حمزة الثمالي وجابر الجعفي. وما ذكره إسماعيل من الاتهام بالكذب يشير إلى ذلك. ومنهم: زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي المتوفي سنة ١٦١. فروى المزي في تهذيب الكمال عن يحيى بن يعلي المحاربي، قيل لزائدة: ثلاثة لا تروي عنهم لم لا تروي عنهم - ابن أبي ليلى، وجابر الجعفي، والكلبي - ؟ قال: أما جابر الجعفي، فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة. وروى الذهبي في الميزان عن يحيى بن يعلي المحاربي: طرح زائدة حديث جابر الجعفي، وقال: هو كذاب. وروى المزي عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين: لم يدع جابرا ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذابا. قلت: يدل كلام ابن معين على أن الأصل في تكذيب جابر هو زائدة، وأنه الذي أصر على تكذيبه بتركه، واتفقت الحكايات على أنه إنما كذب جابر الجعفي وزعم أنه كذاب لأيمانه بالرجعة التي هي حق دلت عليها الايات والروايات. وقد مرت الأشارة إليه فيما سبق، وسيأتي ما ينفع للمقام. والمضحك تأكيد زعمه الباطل بالقسم باسم الجلالة، مع أن العقائد والامور العلمية مما تثبت بالحجج لا بالقسم. والعجب من مدح العامة في زائدة بعرض حديثه على سفيان الثوري، وغمضهم عن عدم عرض أحاديثه عن جابر عليه، فلولا أمر وراء ذلك لعرض ما سمعه من جابر على سفيان، الذي هو استاذه الذي وثق جابر الجعفي فيمن