تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٠٠
[... ] محاسن الأخلاق، فإنما يكون قبيحا إذا لم يكن له حجة أو كان على خلافه الحجة، وليس من ذلك ما رواه جابر الجعفي في فضائل محمد وآله الطاهرين (عليهم السلام)، من العلم بما كان، وبما هو كائن، وبما يكون، وبكل ما نزل به الوحي إلى آدم ومن بعده من النبيين والأوصياء، ومن نزول الملائكة على الأمام من الله تعالى في ليلة القدر، وأنهم ورثوا علوم الأنبياء والمرسلين وما أودعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنهم صاحب الولاية والخلافة والأمامة من الله تعالى، وأنهم مظاهر أسمائه وأن الله تعالى إذا شاء أظهر الايات بأيديهم، كما أظهر آياته للأنبياء وأوصياء الأنبياء حتى لعاصف وصي سليمان وذي القرنين وأضرابهم من الأولياء. فهذا وأمثاله من حقيقة الأيمان بالله وبرسله وبكتبه وبما أنزل الله تعالى عليهم، وإنه من ضروري الوحي والرسالة، وقد دلت عليها آيات القرآن الكريم والأخبار المتواترة، وليس شيئا منها مما تفرد به جابر الجعفي، بل رواه أعيان الثقات من أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، وحفظها كل أصحاب الحديث وجمعوها أصحاب الاصول والجوامع، كالكافي وكتب الصدوق والشيخين المفيد والطوسي وسائر مشايخ الحديث، فمن أنكرها فهو القاصر أو المعاند، بل معروف عند أصحاب المذاهب اعتقاد الشيعة في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأوصياء (عليهم السلام) من بعده من عترته، وسيأتي الأشارة إلى ما رواه جابر الجعفي مما أنكره العامة الجاحدين المقصرين، وأتباع الامراء الجائرين. ٣٣ - وجوه طعن العامة في جابر ولقد تعدى الأعداء من العامة بالافتراء على جابر الجعفي بامور هو برئ