كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨٧ - الفرق بين المقام وبين الخبرين المتعارضين
والالتزام التفصيليّ بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرّما لما نهض على وجوبه دليل قطعا[١].
[الفرق بين المقام وبين الخبرين المتعارضين]
وقياسه بتعارض الخبرين الدالّ أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب باطل ، فإنّ التخيير بينهما على تقدير كون الأخبار حجّة من باب السببيّة يكون على القاعدة ومن جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين [٢] ، وعلى تقدير أنّها [٣]
ـ تجب موافقتها عملا ، والحكم بإباحة كلّ من الترك والفعل ظاهرا ينافي الالتزام القلبىّ بما هو معلوم عند المكلّف من الحكم الواقعيّ الدائر بين الوجوب والحرمة ، فلا تجري أصالة الحلّ في المقام.
وتوضيح الدفع : أنّه قد عرفت في الأمر الخامس من مباحث القطع عدم وجوب الموافقة الالتزاميّة ، ضرورة عدم دليل عقليّ ولا نقليّ على لزوم الإطاعة الاعتقاديّة. مضافا إلى أنّه لا منافاة بين وجوب الموافقة الالتزاميّة وبين جريان أصالة الحلّ ، لإمكان الالتزام القلبيّ الإجماليّ بالحكم الواقعيّ على ما هو عليه وإن لم يعلم بشخصه فعلا.
[١] هذا جواب عن إشكال مقدّر :
توضيح الإشكال : أنّ متعلّق وجوب الموافقة الالتزاميّة نفس متعلّق وجوب الموافقة العمليّة ، ومعلوم أنّ متعلّق وجوب الموافقة العمليّة ليس إلّا الحكم بعنوانه الخاصّ من الإيجاب أو التحريم ، فمتعلّق وجوب الموافقة الالتزاميّة ليس إلّا ذلك ، لا الحكم الواقعيّ على ما هو عليه. غاية الأمر أنّه تصل النوبة إلى الموافقة الاحتماليّة بعد تعذّر الموافقة الالتزاميّة القطعيّة ، كما هو كذلك مع تعذّر الموافقة العمليّة القطعيّة ، والموافقة الالتزاميّة الاحتماليّة انّما تحصل بالالتزام التفصيليّ بخصوص الوجوب أو الحرمة ، لا الالتزام الإجماليّ بالواقع على ما هو عليه.
وتوضيح الجواب : أنّ الالتزام التفصيليّ بأحدهما المعيّن مع فرض عدم العلم به تشريع محرّم. مضافا إلى أنّه لو سلّم عدم كونه تشريعا لم يقم دليل على وجوب هذا الالتزام التفصيليّ.
[٢] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «من جهة التخيير بين الطلبين المتزاحمين» ، أو يقول : «من قبيل التخيير بين الواجبين المتزاحمين».
[٣] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «وعلى تقدير كونها حجّة ...» ، أو يقول : «على تقدير أنّه ...» كي يرجع الضمير إلى كون الأخبار حجّة.