كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٠٧ - حول الأحكام الوضعيّة والتفصيل بين أقسامها في حجّيّة الاستصحاب
وأمّا النحو الثاني : فهو كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة لما هو جزء المكلّف به وشرطه ومانعة وقاطعه [١] ، حيث إنّ اتّصاف شيء بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة امور مقيّدة بأمر وجوديّ أو عدميّ ، ولا يكاد يتّصف شيء بذلك ـ أي كونه جزءا أو شرطا للمأمور به ـ إلّا بتبع ملاحظة الأمر بما يشتمل عليه مقيّدا بأمر آخر ، وما لم يتعلّق بها الأمر كذلك لما كاد اتّصف [٢] بالجزئيّة أو الشرطيّة ، وإن أنشأ الشارع له الجزئيّة أو الشرطيّة.
وجعل الماهيّة وأجزاءها [٣] ليس إلّا تصوير ما فيه المصلحة المهمّة الموجبة للأمر بها ؛ فتصوّرها بأجزائها وقيودها لا يوجب اتّصاف شيء منها بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته [٤] قبل الأمر بها.
فالجزئيّة للمأمور به أو الشرطيّة له إنّما تنتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الأمر به بلا حاجة إلى جعلها له [٥] ؛ وبدون الأمر به لا اتّصاف بها أصلا ، وإن اتّصف بالجزئيّة أو الشرطيّة للمتصوّر أو لذي المصلحة ، كما لا يخفى [٦].
ـ وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى أنّ السببيّة من المجعولات الشرعيّة. الرسائل ١ : ١١٨.
[١] كالسورة والطهارة والنجاسة والاستدبار في الصلاة.
[٢] هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «لما كاد أن يتّصف».
[٣] وفي بعض النسخ : «وجعل الماهيّة واختراعها».
[٤] وفي بعض النسخ : «أو شرطه». والصحيح ما أثبتناه.
[٥] أي : بلا حاجة إلى جعل الجزئيّة أو الشرطيّة لذلك الشيء مستقلّا.
[٦] لا يخفى : أنّ أكثر الأعلام وافق المصنّف قدسسره في المقام. ولكنّ المحقّق العراقيّ خالفه في الشرطيّة وإن وافقه في الجزئيّة ، ففرّق بينهما بأنّ الجزئيّة تنتزع من التكليف دون الشرطيّة :أمّا الجزئيّة : فلأنّها تنتزع عن جهة الوحدة ، وهي في المأمور به ليست إلّا الأمر به وكونه متعلّقا له ، فإذا تعلّق الأمر به بذوات أجزائه ينتزع عنه عنوان الجزئيّة لها.
وأمّا الشرطيّة : فلأنّها تنتزع عن تقيّد العمل بالشرط وإضافته له ، ومعلوم أنّ جهة التقيّد والإضافة سابقة عن تعلّق الأمر ، فلا تتوقّف على الأمر ، بل هي معروضة للأمر ، إذ الأمر بالمقيّد فرع أخذ التقيّد في متعلّق الأمر ، وهذا يقتضي سبق التقيّد على الأمر. نعم ، كون الشيء شرطا للمأمور به يتوقّف على الأمر ، لا أنّ أصل شرطيّته متوقّفة على الأمر ، مثلا : إذا ـ