كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٦ - ما أفاد الفاضل التونيّ حول شروط جريان البراءة
وقد حقّقنا في مبحث الضدّ امتناع الأمر بالضدّين مطلقا ولو بنحو الترتّب بما لا مزيد عليه [١] ، فلا نعيد.
[ما أفاد الفاضل التونيّ حول شروط جريان البراءة]
ثمّ إنّه ذكر لأصل البراءة شرطان آخران [٢] :
أحدهما : أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعيّ من جهة اخرى [٣].
ثانيهما : أن لا يكون موجبا للضرر على آخر [٤].
ولا يخفى : أنّ أصالة البراءة عقلا ونقلا في الشبهة البدويّة بعد الفحص لا محالة تكون جارية. وعدم استحقاق العقوبة ـ الثابت بالبراءة العقليّة ـ والإباحة أو رفع التكليف ـ الثابت بالبراءة النقليّة ـ لو كان موضوعا لحكم شرعيّ أو ملازما له فلا محيص عن ترتّبه عليه بعد إحرازه [٥]. فإن لم يكن مترتّبا عليه بل على نفي التكليف واقعا فهي وإن كانت جارية إلّا أنّ ذاك الحكم لا يترتّب ، لعدم ثبوت
[١] راجع الجزء الأوّل : ٢٤٧ ـ ٢٤٨.
[٢] ذكرهما الفاضل التونيّ في الوافية : ١٩٣.
[٣] مثاله : ما إذا شكّ في ثبوت الدين على الذمّة ، وإجراء أصالة البراءة من الدين موجب للحكم بوجوب الحجّ ، لحصول الاستطاعة حينئذ.
ومثال آخر : ما إذا شكّ في حرمة شرب التتن ، فتجري البراءة ويوجب جواز بيع التتن.
[٤] وفي الوافية : «مثلا : إذا فتح إنسان قفصا للطائر فطار ، أو حبس شاة فمات ولدها ، أو أمسك رجلا فهربت دابّته ، فإنّه لا يصحّ حينئذ التمسّك ببراءة الذمّة ، بل ينبغي للمفتي التوقّف عن الإفتاء حينئذ ، ولصاحب الواقعة الصلح إذا لم يكن منصوصا بنصّ خاصّ أو عامّ ، لاحتمال اندراج مثل هذه الصورة في قوله : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» ، وفيما يدلّ على حكم من أتلف مالا لغيره ...». الوافية : ١٩٣ ـ ١٩٤.
[٥] أي : لو كان عدم استحقاق العقوبة والإباحة موضوعا لحكم شرعيّ أو ملازما له ـ كما إذا شكّ في إباحة شرب التتن فتجري البراءة وتصير موضوعا لجواز البيع ـ فلا محيص عن ترتّب ذلك الحكم الشرعيّ على الإباحة وعدم استحقاق العقوبة بعد إحراز رفع التكليف وثبوت عدم استحقاق العقوبة.