كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦ - الدليل الثاني الروايات
[الدليل الثاني : الروايات]
وأمّا «السنّة» : فروايات :
منها : حديث الرفع[١] ، حيث عدّ «ما لا يعلمون» من التسعة المرفوعة فيه [٢] ؛ فالإلزام المجهول [٣] من «ما لا يعلمون» [٤] ، فهو مرفوع فعلا وإن كان ثابتا واقعا [٥] ،
ـ تعذيب الامم السابقة ، فيفهم منها ـ ولو بمناسبة الحكم والموضوع وكيفيّة التعبير وإلقاء الخصوصيّة ـ أنّ التعذيب قبل البيان لم يقع ولا يقع أبدا. أنوار الهداية ٢ : ٢٤ ـ ٢٥.
[١] وهو المرويّ في «الخصال» و «التوحيد» بسند صحيح عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد الله ٧ قال : «قال رسول الله٦ : رفع عن امّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة». الخصال ٢ : ٤١٧ ، التوحيد : ٣٥٣.
وهذا الحديث رواه الكلينيّ في «الكافي» مرفوعا عن أبي عبد الله ٧ عن رسول الله ٦ ، ورواه أيضا الصدوق في «الفقيه» مرسلا عن النبيّ ٦ ، مع إبدالهما «رفع» ب «وضع» واختلاف يسير في ترتيب بعض الكلمات. راجع الكافي ٢ : ٤٦٣ ، باب رفع عن الامّة من كتاب الإيمان والكفر ، الحديث ٢ ؛ ومن لا يحضره الفقيه ١ : ٥٩ ، الحديث ١٣٢.
ورواه في «الوسائل» بأسانيد مختلفة. فراجع وسائل الشيعة ٤ : ١٢٨٤ ، الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة وما يجوز فيها ؛ و ١١ : ٢٩٥ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ١ و ٣ ؛ و ١٦ : ١٤٤ ، الباب ١٦ من أبواب كتاب الإيمان ، الأحاديث ٣ و ٤ و ٥ و ٦.
ولا يخفى : أنّ اشتهار الحديث بين الأصحاب واعتمادهم عليه يغني عن التكلّم في سنده ، مع أنّه إمّا صحيح وإمّا معتبر. وتفصيل الكلام في سنده تطويل بلا طائل.
[٢] أي : في حديث الرفع.
[٣] أي : الإيجاب أو التحريم المجهول.
[٤] بناء على إرادة الحكم من الموصول في «ما لا يعلمون».
[٥] أي : الإيجاب أو التحريم الواقعيّ المجهول مرفوع عن المكلّف في مرحلة الجهل ظاهرا مع الالتزام بثبوته الواقعيّ. فالمصنّف جعل الرفع متعلّقا بنفس الحكم الواقعيّ في مرحلة الجهل والشكّ رفعا ظاهريّا ، مع أنّه التزم بثبوته الواقعيّ. ثمّ أفاد أنّ مقتضى رفع الواقع في ظرف الجهل هو رفع إيجاب الاحتياط.
بخلاف الشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فإنّه التزم بتعلّق الرفع رأسا وحقيقة بإيجاب الاحتياط ، فقال : «والحاصل أنّ المرتفع في (ما لا يعلمون) وأشباهه ممّا لا يشملها أدلّة ـ