كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٦٣ - التنبيه الثاني عشر الاستصحاب الامور الاعتقاديّة
وأمّا الّتي كان المهمّ فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها [١] ، فلا مجال له موضوعا [٢] ، ويجري حكما [٣]. فلو كان متيقّنا بوجوب [٤] تحصيل القطع بشيء ـ كتفاصيل القيامة ـ في زمان وشكّ في بقاء وجوبه ، يستصحب.
وأمّا لو شكّ في حياة إمام زمان ـ مثلا ـ فلا يستصحب ، لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه ، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه [٥].
ولا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا إلّا إذا كان حجّة من
[١] كالاعتقاد بوجود البارئ تعالى وعدم الشريك له تعالى ، والاعتقاد بالنبوّة والمعاد ، فإنّ موضوع وجوب الاعتقاد في هذه الامور هو معرفتها واليقين بها ، لا نفس الالتزام بثبوتها من دون معرفتها.
[٢] لأنّ المفروض أنّ المطلوب شرعا هو تحصيل اليقين بالموضوع ، والاستصحاب لا يجدي في تحصيل اليقين.
[٣] وفي بعض النسخ : «ومجرى حكما».
[٤] وفي بعض النسخ : «فلو شكّ في وجوب ...». والصحيح ما أثبتناه.
[٥] لا يخفى : أنّ في كلامه هذا وجوه :
الأوّل : أنّه لمّا كان وجوب معرفة الإمام ٧ مترتّبا على حياة الإمام واقعا فالشكّ في حياته يوجب الشكّ في وجوب معرفته. وحينئذ لا يستصحب وجود الإمام ٧ ، ولا يترتّب وجوب معرفة إمام الزمان.
الثاني : أنّ ما يتوقّف على حياة الإمام ٧ هو نفس معرفته ، لا وجوب معرفته ، فإنّ معرفته واجب على كلّ تقدير ، سواء علم بحياته أو لم يعلم. وحينئذ فإذا شكّ في حياة الإمام ٧ في زمان فهل يكفي في حصول معرفته استصحاب حياته أو يجب تحصيل اليقين بحياته؟ فأجاب المصنّف ; بأنّه يجب تحصيل اليقين بحياته كي يمكن حصول معرفته ويترتّب عليه وجوب معرفته.
الثالث : أنّ وجوب معرفة إمام الزمان متوقّف على اليقين بحياته ، لا على حياته واقعا.وحينئذ فإذا شكّ في حياة إمام زمان فهل يكتفى باستصحاب حياته عن اليقين بها كي يترتّب عليه وجوب معرفته ، أو لا يكتفى به ، بل يجب تحصيل اليقين بحياته أو اليقين بموته الّذي يستلزم إمامة اللاحق المعلوم حياته؟ أجاب المصنّف; بأنّه لا يستصحب حياته ـ أي لا يكتفى باستصحاب حياته عن اليقين بها ـ ، فلا يترتّب عليه وجوب معرفة الإمام.
وأحسن الوجوه هو الوجه الثالث ، فإنّه الأنسب إلى ظاهر كلامه ، بل هو الأقرب إلى الواقع.