كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٥ - الدليل الثاني ، والجواب عنه
وبما دلّ على وجوب الاحتياط من الأخبار الواردة بألسنة مختلفة [١].
والجواب : أنّه لا تهلكة [٢] في الشبهة البدويّة مع دلالة النقل [على الإباحة] [٣] وحكم العقل بالبراءة ، كما عرفت.
وما دلّ على وجوب الاحتياط لو سلّم [٤] وإن كان واردا على حكم العقل [٥] ، فإنّه كفى بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول [٦]
ـ منها : موثّقة حمزة بن طيّار ، أنّه عرض على أبي عبد الله ٧ بعض خطب أبيه ٧ ، حتّى إذا بلغ موضعا منها ، قال له : «كفّ واسكت». ثمّ قال أبو عبد الله ٧ : «إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرّفوكم فيه الحقّ ، قال الله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النحل / ٤٣». وسائل الشيعة ١٨ : ١١٢ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣.
ومنها : حسنة هشام بن سالم ، قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : ما حقّ الله على خلقه؟ قال : «أن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عمّا لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى الله حقّه». المصدر السابق ، الحديث٤.
[١] منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا الحسن ٧ عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منها جزاء؟ قال : «لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد». قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه. فقال : «إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا». وسائل الشيعة ١٨ :١١١ ـ ١١٢ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١.
ومنها : ما من عبد الله بن وضّاح ، أنّه كتب إلى العبد الصالح ٧ يسأله عن وقت المغرب والإفطار ، فكتب إليه : «أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخّر بالحائطة لدينك».وسائل الشيعة ١٨ : ١٢٢ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٧.
ومنها : ما عن الرضا ٧ : «أنّ أمير المؤمنين ٧ قال لكميل بن زياد : أخوك لدينك ، فاحتط لدينك بما شئت». وسائل الشيعة ١٨ : ١٢٣ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤١.
[٢] وفي بعض النسخ : «لا مهلكة».
[٣] وما بين المعقوفتين ليس في النسخ. والصحيح إثباته.
[٤] أي : لو سلّم دلالتها على وجوب الاحتياط ، فإنّه يمكن المناقشة فيها بدعوى وجود قرائن على أنّ الأمر فيها للاستحباب أو الإرشاد ، كما سيأتي.
[٥] وهو حكمه بقبح العقاب بلا بيان.
[٦] فإنّ وجوب الاحتياط حكم ظاهريّ وبيان للوظيفة الفعليّة ومصحّح للعقوبة على مخالفة ـ