كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤١ - ما أفاد الشيخ الأنصاريّ في تقديم غير الجهتيّ ، والإيراد عليه
[فساد كلام البهبهانيّ في تقديم الجهتيّ على الصدوريّ]
وانقدح بذلك أنّ حال المرجّح الجهتيّ حال سائر المرجّحات في أنّه لا بدّ في صورة مزاحمته مع بعضها من ملاحظة أنّ أيّهما فعلا موجب للظنّ بصدق ذيه بمضمونه [١] أو الأقربيّة كذلك إلى الواقع ، فيوجب ترجيحه وطرح الآخر ؛ أو أنّه لا مزيّة لأحدهما على الآخر ، كما إذا كان الخبر الموافق للتقيّة بما له من المزيّة مساويا للخبر المخالف لها بحسب المناطين ، فلا بدّ حينئذ من التخيير بين الخبرين.
فلا وجه لتقديمه على غيره ، كما عن الوحيد البهبهاني قدسسره[٢] وبالغ فيه [٣] بعض أعاظم المعاصرين «أعلى الله درجته» [٤].
[ما أفاد الشيخ الأنصاريّ في تقديم غير الجهتيّ ، والإيراد عليه]
ولا لتقديم غيره عليه ، كما يظهر من شيخنا العلّامة «أعلى الله مقامه» ، قال : «أمّا لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور ـ بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامّة ـ فالظاهر تقديمه على غيره ، وإن كان مخالفا للعامّة ـ بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة في الموافق ، لأنّ هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين ، أو تعبّدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبّد بصدور الآخر ، وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلّة الترجيح من حيث الصدور.
إن قلت : إنّ الأصل في الخبرين الصدور ، فإذا تعبّدنا بصدورهما اقتضى ذلك
[١] هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «موجب للظنّ بصدق مضمون ذيه».
[٢] راجع الفوائد الحائريّة «الفائدة الإحدى والعشرون» : ٢١٩ ـ ٢٢٠.
[٣] أي : بالغ في تقديم المرجّح الجهتيّ على المرجّح الصدوريّ.
[٤] وهو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ٤٥٥ و ٤٥٧.