كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٧ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
أنّ المناط في الاتّحاد هو الموضوع العرفيّ أو غيره من بيان أنّ خطاب «لا تنقض» قد سيق بأيّ لحاظ؟.
فالتحقيق أن يقال : إنّ قضيّة إطلاق خطاب «لا تنقض» هي أن يكون بلحاظ الموضوع العرفيّ ، لأنّه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفيّة ، ومنها الخطابات الشرعيّة [١] ، فما لم يكن هناك دلالة على أنّ النهي فيه [٢] بنظر آخر غير ما هو الملحوظ في محاوراتهم ، لا محيص عن الحمل على أنّه بذاك اللحاظ ، فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتّحاد بحسب نظر العرف وإن لم يحرز بحسب العقل أو لم يساعده النقل ، فيستصحب مثلا ما ثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيبا ، لبقاء الموضوع واتّحاد القضيّتين عرفا. ولا يستصحب فيما لا اتّحاد كذلك وإن كان هناك اتّحاد عقلا ، كما مرّت الإشارة إليه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّيّ ، فراجع [٣].
المقام الثاني : [اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب]
أنّه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده ، وإنّما الكلام في أنّه للورود [٤] أو
[١] الّتي يكون العرف مخاطبين بها.
[٢] أي : النهي عن نقض اليقين بالشكّ في خطاب «لا تنقض».
[٣] راجع الصفحة : ٢٢١ من هذا الجزء.
[٤] معنى مورد أحد الدليلين على الآخر هو كونه رافعا لموضوع الآخر حقيقة بعناية التعبّد به.
وبعبارة اخرى : الورود هو كون أحد الدليلين متضمّنا لخروج فرد عن موضوع دليل آخر حقيقة بواسطة التعبّد الشرعيّ ، بحيث يكون خروج ذلك الفرد عن الدليل الآخر ناشئا عن تصرّف من ناحية الحاكم ، بحيث لو لا هذا التصرّف لكان الدليل الآخر شاملا له ، كما إذا كان الثوب ـ مثلا ـ متنجّسا وشكّ في طهارته ، وشهدت بيّنة بطهارته ، فهذا الثوب المشتبه عند قيام البيّنة يخرج عن موضوع الاستصحاب ـ وهو الشكّ ـ ببركة التعبّد بالأمارة ـ وهي البيّنة في المقام ـ الّذي هو نحو تصرّف من ناحية الحاكم ، فلولا التعبّد بها كان الثوب داخلا ـ